تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بها أدرك التمدين شأوكما له *** وانبث سيل العلم في الأنفس الزهرا

فأشرقت الدنيا بعدل وحكمة *** وقاض معين العيش مسترسلا ثرا

ورنت متاني الفن في عرصاتها *** وأبدخ عقل العرب ما أدهش الفكرا

مآثر من غرس النبي محمد *** ومعجزة عصماء أحيى بها القفرا

فشيد صرحا للعروبة خالدا *** على أسس القرآن يصطحب الدهرا

ولولا رسول الله جاء بحكمة *** من الله للإنسان ما أحكم الأمرا

ولا كان ذاك المجد للعرب بغتة *** ولا أسرعوا في مهيع العزة السيرا

وكيف وهم أوزاغ كل ضلالة *** وجهل وتبديل يحملهم اصرا

فتلك لعمر الله منة أحمد *** ونعمة رب العرش تستوجب الشكرا

واعجوبة القرآن في هدى امة *** توزعها التفريق فانخذلت عصرا

فيا أمة الإسلام عودي رشيدة *** إلى شرعة القرآن تسترجعي الفخرا

وحيدي عن الأهواء فهي ضلالة *** وبلبلة توهي العزائم والفكرا

ووحي إله العالمين مؤيد *** بعصمة من سار في ظله فورا

وما لمريد الهدى من غير نوره *** نجاح وان غطت جحا فله البحرا

***

فجازى إله العالمين حبيبه *** فقد نال أهل الأرض من هديه ذخرا

وبلغ دين الله غير مقصر *** فمد به ظلا وحط به وزرا

وقوض صرح الشرك في خير بقعة *** وشيد للأخلاق هيكلها النضرا

فطاب رسول الله روحا وهيكلا *** ومن طيبه مسك الورى أخذ العطرا

***

تحير فكري في مديح محمد *** فلم يحص من معناه شفعا ولا وترا

وكل لسان الشعر فيه فلم يجد *** من النفس المأمول بيتا ولا شطرا

ولكن جهد الخلق دون كماله *** وفي القلب ما يستنفد الشعر والنثرا

وما مدحه إلا رحيق مختم *** يبدد شجوا في الفؤاد قد استشرى

ويغمر أرواح المحبين نشوة *** وأعماقهم نورا وأنفسهم طهرا

ويستوهب الألطاف والفتح والرضى *** من الحضرة العليا ويستوجب البشرى

مديحك يا نور الوجود سعادة *** فطوبى لمن في مدحكم قطع العمرا

فيا مصطفى الرحمن من خير خلقه *** إليك أسوق المدح من مقولي شعرا

تقبل ثنائي وهو نزر مقصر *** فكل مديح فيك لا يبلغ القدرا

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٢٧٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٢٧٨١