تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان بالمدرسة المستنصرية ايوان لكل مذهب من المذاهب الأربعة وفي كل إيوان مدرس و 75 طالبا (العبري تاريخ مختصر الدول ص 425) وفي دمشق ومصر 20 طالبا (الدارس ج 1 ص 303) وفي المدرسة المجدية بمصر مدرس شافعي ومعيران اثنان و 20 طالبا (المقريزي ج 2 ص 400) وكانت حلقة إمام الحرمين بالمدرسة النظامية بنشابور تضم 300 طالب (طبقات الشافعية ج 2 ص 252).

وتأسست مدرسة للفنون أيام المولى عبد الرحمن بفاس الجديد تخرج منها فئة توجه بعضهم لإتمام دروسهم بأروبا منهم محمد الجباص بانجلترا وعبد السلام العلمي بإيطاليا وذلك في حدود 1300هـ (الاتحاف لابن زيدان ج 3 ص 367) والمدارس منتشرة بكثرة في حواضر المغرب وبواديه وقد أحصوا مائتي مدرسة في دكالة ويلاحظ ذلك حتى في شواهق الجبال، ففي يقراماواس بالريف توجد مدرسة للحساب (موليبراس المغرب المجهول ص 113).

وأول مدرسة للصم فتحها القس ايبي عام 1755 وأول مدرسة للعميان أسسها هوى عام 1783 وتوجد بواشنطن كلية للعميان تدعى كلية كالوديت.

وقد ذكر أحمد زكي أن العرب سبقوا الفرنج إلى اختراع كتابة للعميان.

أما من حيث الأسلوب فقد أوصى الغزالي بأن يتعلم الطفل في المكتب القرآني ثم القصص الأخلاقية ثم الأحكام الدينية فالشعر على أن يحفظ الطفل من الأشعار التي فيها ذكر العشق وأهله (الاحياء ج 3 ص 57).

وقد أضاف ابن مسكويه إلى هذا البرنامج مبادئ الحساب وقليلا من قواعد اللغة العربية (تهذيب الأخلاق ص 20) ويقول الجاحظ (ولا تشغل قلب الصبي بالنحو إلا بقدر ما يؤديه إلى السلامة من فاحش اللحن) (رسالة المعلمين مخطوط) وقد اقترح أبو بكر ابن العربي المعافري البدء بالشعر حتى يتمكن الطفل من الأداة اللغوية وأيده في ذلك ابن خلدون وكان أحيانا معلم القرآن في الشرق هو غير معلم القراءة والكتابة (رحلة ابن جبير) بخلاف المغرب.

وقد شعر المغاربة بقيمة الأستاذ والشيخ فأولوه كامل الاعتناء والتبجيل وكان لمدرسي العلم الحظوة الكاملة عند الدولة والشعب وقد شعرت أوربا مؤخرا بقيمة المعلم الاجتماعية حيث لوحظ أن أعداد المعلم الكامل كان هو السبب في نهضة ألمانيا وانتصارها في حرب السبعين حتى قال بسمارك (لقد انتصرنا على عدونا بمعلم المدرسة).

والإضراب ابتكره رجال الجامعات الغربية وكانوا يلجأون إليه إذا وقع المساس بحقوقهم وأحيانا كانوا يعمدون إلى الهجرة كما حدث عام 1229 عندما وصل قسم من أساتذة جامعة باريس وطلابها إلى اكسفورد لتدخل السلطة في شؤون الجامعة.

وقد قدر عدد محتويات مكتبة القرويين آخر القرن الماضي بنحو الثلاثين ألف مجلد، ولعل عدد المصنفات التي يقال أن المولى عبد الرحمن وزعها على علماء المغرب لا تعدو الألف.

واعتناء ملوك المغرب بجمع الكتب معروف وقد وصف المراكشي ولوع يوسف بن عبد المومن بذلك فذكر أنه لم يزل يجمع الكتب من أقطار الأندلس والمغرب ويبحث عن العلماء وخاصة أهل النظر إلى أن اجتمع له منهم ما لم يجتمع لملك قبله من ملوك المغرب (المعجب ص 145).

وبلغت هذه الخزانة الموحدية أهمية جعلتها تعادل مكتبة الخليفة الأموي الحكم الثاني وذكر جوستاف لومون في حضارة العرب (ص 468) أن مكتبة الحكم الثاني احتوت على ستمائة ألف مجلد في حين أن شارل الحكيم لم يستطع أن يجمع بعد ذلك العصر بأربعة قرون في المكتبة الوطنية بفرنسا أكثر من تسعمائة سفر.

وغالب المخطوطات الموجودة في مكتبة الاسكوريال أصلها من المغرب وذلك أن زيدان السعدي كلف قنصلا فرنسيا عام 1617 بنقل أربعة آلاف مخطوط عربي إلى أكادير فحول شراع مركبه نحو فرنسا حاملا معه المخطوطات النفيسة فأسره القرصان الإسبان ونقلوا الكتب إلى الاسكوريال.

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٢٧٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٢٧٦٠