أما جامع الأزهر فقد نشأت صفته الجامعية أيام العزيز بالله الذي هو أول من أقام الدرس فيه بمعلوم أي قبل المدرسة النظامية التي بناها نظام الملك صديق عمر الخيام ووزير السلطان السلجوقي الب أرسلان عام 547 هـ وقد أدخل النظام للأزهر في 23 ذي القعدة 1287 الموافق 3 يبراير 1872م. وقد اقتصرت الجامعة في البداية على العلوم الأحد عشر في الامتحانات وصارت شهور العمل ثمانية بعد أن كانت أربعة ويوزع الأزهر أرغفة على الطلبة وقد رفعها الشيخ محمد عبده من خمسة آلاف رغيف يوميا إلى خمسة عشر ألفا. وتوجد بالأزهر مراحل ثلاثة وصدر قانون عام 1911 أسس بموجبه قسم التخصص ثم أدرجت علوم حديثة في النظام مثل تاريخ التشريع والنظام الدستوري ومبادئ الاقتصاد ونظام التربية والأخلاق وعلم النفس واللغات الأجنبية والشرقية وتأسست فرق رياضية.
وكانت إلى جانب جامعة الأزهر مساجد تقوم بنفس الدور مثل جامع عمرو الذي كانت تنعقد فيه قبل وباء 749 (بضع وأربعون حلقة لإقراء العلم لا تكاد تبرج منه) (المقريزي الخطط ج 2 ص 246 إلى 256) وفي زوايا ثمان لشتى العلوم منها زاوية الشافعي (ص256).
وذكر الحافظ عماد الدين بن كثير أن علماء بغداد منعوا في بعض السنين تعليم الأطفال في المساجد (الأنيس المطرب ج 2 ص 10).
ولكراسي العلم بفاس وغيرها من المغرب أوقاف خاصة وقد أشار صاحب نشر المثاني إلى الأحباس المخصصة لكراسي التفسير وصحيح مسلم وابن الحاجب وصغرى السنوسي والرسالة ونظم ابن زكري (ج 1 ص 38).
ولعل أول مدرسة بنيت بالمغرب يرجع عهدها إلى القرن الخامس حيث أسس واجاج بن زلو اللمطي تلميذ أبي عمران الفاسي دار المرابطين لطلبة العلم (الأنيس المطرب ج 2 ص 10).
وأول من فعله أمر ببناء مدرسة مستقلة عن الجوامع في بغداد هو أحمد بن طلحة الموفق الملقب بالمعتضد المتوفى عام 289هـ.
ويقول ابن خلكان أن نظام الملك هو أول من أنشأ المدارس فاقتدى به الناس (الوفيات ج1 ص202) ولكن ابن السبكي (الطبقات ج3 ص 137) والمقريزي (الخطط ج 3ص 363) يلاحظان أنه ليس أول من أنشأ المدارس فهناك المدرسة البيهقية بنيساربو والمدرسة السعيدية بها كذلك بناها الأمير نصر بن سبكتكين أخو السلطان محمود ومدرسة ثالثة بنيشابور لأبي إسحاق الاسفرايبني ويقول ابن السبكي (ج3 ص 137) أن نظام الملك كان أول من قدر المعاليم للطلبة مع أن العزيز بالله الفاطمي سبق نظام الملك بقرن تقريبا في تقدير هذه المعاليم للطلاب (الخطط ج 2 ص 341).
وقد ذكر كلينار الذي زار مدينة فاس بعد الحسن الوزان بخمسة عشر عاما أن فاس كانت تحتوي إذ ذاك على مائتي مدرسة (ولعله يدرج الكتاتيب القرآنية).
وذكر النعيمي في كتابه الدارس من المدارس أنه كان في دمشق عام 927هـ 320 مدرسة في المجموع من بينها أربع مدارس للطب ومدرسة للهندسة أنشأها نجم الدين اللبودي من أهل القرن السادس ولكن مدرسة خزانة كتبها وكانت الطبيعيات والرياضيات والفلك والأدب تدرس في فصولها.
وقد ذكر ابن جبير أنه شاهد 20 مدرسة في دمشق و 30 في بغداد وروت كتب فرنجية أن غرناطة كان بها 17 مدرسة كبرى و120 صغرى.
وذكر دوزي أن الأندلسيين كانوا يعرفون عموما القراءة والكتابة سوى القليل بينما كانت أوربا أمية إذا استثنينا رجال الدين.
وقد عين الحكم الأموي المؤدبين لتعليم أبناء المعوزين حول المسجد الجامع وبكل ربض من أرباض قرطبة وأجرى عليهم المرتبات وعدد هذه المكاتب سبعة وعشرون (ابن عذارى البيان المغرب ج 2 ص 358).
وقد بلغ عدد مدارس (مكاتيب) بالروم عاصمة صقلية ثلاثمائة وقد تكاثر عدد المعلمين في هذه الجزيرة لأنهم معفون من الجهاد (معجم البلدان ج 5 ص 377)