وذكر المؤرخ جيبون أن الإفرنج نهبوا مكتبة طرابلس الشام أثناء الحروب الصليبية وكان فيها ثلاثة ملايين مجلد كما ذكر كندي أن الإسبان أحرقوا ثمانين ألف سفر عام 1499م. (905هـ بريسكوت) -فرديناند وإيزابيلا- (ص 451).
وقد اشترط أبو يوسف المريني على ملك اشبيلية منحه جميع المخطوطات العربية التي انتزعت من المسلمين فحمى منها إلى جامعة القرويين ثلاثة عشر حملا كما في القرطاس.
وكانت خزانة المولى اسماعيل بدويرة الكتب بمكناس وقد فرقها على جميع مساجد المغرب وكانت تزيد على 12000 مجلد.
وفي الشرق احتوت مكتبة الفاطميين على أربعين خزانة كل واحدة تتسع لـ 18.000 مجلد (المقريزي ج 1 ص 408).
وروى أبو شامة (الروضتين ج1 ص 200) أن هذه المكتبة كان بها مليونان اثنان من الكتب وذكر المقريزي عدة روايات يميل منها إلى أن العدد كان 1.600.000 كتاب (ج1 ص 409).
وقد أسست بفاس بأمر من سيدي محمد بن عبد الرحمن المطبعة الحجرية التي نشرت عدة مخطوطات على نفقة الدولة فكانت أداة جوهرية في نشر العلم إزاء جامعة القرويين العامرة.
ـــــــــــــ
سيف المولى إدريس بمنار القرويين
ذكر المؤرخون أن الأمير أحمد بن أبي بكر الزناتي كان رجلا فاضلا صالحا من أهل الدين والورع اختصم إليه بعض حفدة المولى إدريس في سيف جدهم وطلب كل واحد أن يحوز السيف لنفسه وطال نزاعهم فيه فقال لهم الأمير أحمد بن ابي بكر هل لكم أن تبيعوه مني وتتركوا النزاع فيه؟ قالوا له وما تصنع به أيها الأمير؟ فقالوا أيها الأمير إن كنت تفعل هذا فخذه نهبه لك بطيب نفوسنا فوهبوه له فجعله في أعلى المنار وذلك سنة 345 هجرية
وقد راجت إشاعات في العهود الأخيرة بأن وضع ذلك السيف إشارة إلى ذل وإهانة تلحق أهل فاس فنظم بعضهم ذلك في بيتين فانبرى الشعراء لتسجيل وضع هذا السيف والرد على عاثب وضعه فنقل الأديب ابن الأحمر في كتابه فرائد الجمان أزيد من عشر قطع شعرية في ذلك مما يدل على توقد قرائح الشعراء في ذلك العهد منها قول الأستاذ منديل بن آجروم
شاموا بفاس سيف إدريسهم
فوق منار لا لأمر مخوف
بل اشعروا بقول خير الورى
جنتكم تحت ظلال السيوف
ومنها قول محمد الحاجري
يقولون زجرا أن فاسا قضى لها
بذلتها سيف المنار المشيد
لقد أخطأوا في زجرهم ضل سعيهم
هل العز إلا تحت ظل المهند