والتعليم مجاني بالقرويين وقد سبق لنظام الملك أن أعلن في القرن الرابع أن التعليم بمدارسه حق للجميع بل عين مرتبا للطلاب المعوزين (طبقات ابن السبكي ج3. ص 137 وفي نظامية بغداد كان 6000 طالب يتعلمون بالمجان الإسلام والنصرانية محمد عبده (ص98) وقد أنشأ يحيى بن خالد الكتاتيب للأيتام بالمجان (الجهشياري الوزراء والكتاب ص 212) وأسست كذلك محاضر مجانية في سوريا أيام نور الدين ابن واصل (مفرح الكروب مخطوط) وفي بغداد أيام شمس الملك بن نظام الملك (تاريخ آل سلجوق ص 136) وصلاح الدين (ابن جبير ص 52 و 272).
ولم يكن يجري أي امتحان للطلبة بل كان الشيوخ يعطون الإجازة الخاصة كان ينتظم حفل إلى عهد السلطان مولاي عبد الرحمن يحضره الأساتذة والطلبة بالقرويين فيلقى كل أستاذ على الطالب المنتهي أسئلة في مختلف العلوم فإذا وفق في أجوبته عينه القاضي في الطبقة الرابعة للعلماء.
وتعطل الكلية يومي الخميس والجمعة وقد ذكر دلفان عن الحرشاوي وابن ثابت وهما عالمان جزائريان تخرجا من القرويين أن يوم الثلاثاء كان يوم عطلة في هذه الجامعة وذكر النعيمي في الدارس أن الدروس كانت تعطل يوم الجمعة والثلاثاء في دمشق (ص 194).
ويقال بأن جيلبير وهو الباب سلفستر درس بالقرويين وأدخل الأرقام العربية إلى أوربا والأرقام الهندية أطلع عليها العرب وكونوا منها سلسلتين إحداهما الأرقام الهندية التي شاعت في بغداد والجانب الشرقي من العالم الإسلامي والثانية وهي الغبارية في الأندلس وإفريقيا والمغرب الأقصى وهي المستعملة الآن في أوربا ولم يستطع الأوربيون استعمالها إلا بعد انتهاء القرن السادس عشر للميلاد.
وقد درس بالقرويين طلبة موفورون تواردوا في مختلف العصور من طرابلس وتونس والجزائر والسودان.
وكان عدد طلبة القرويين الأفارقيين (من جزائريين ومغاربة) يبلغ سبعمائة بينما لم يكن عدد الأساتذة يتجاوز في الغالب الأربعين.
وكانت سوق العلم نافقة في عهد المرابطين والموحدين والمرينيين.
وفي أيام أبي عنان المريني كانوا أعز الناس وأكثرهم عددا وأوسعهم رزقا (نيل الابتهاج للسوداني ص 260).
وبدأ المغرب ينحل فكريا أيام الوطاسيين ثم عاد إلى الانبعاث في عهد الشرفاء فتطورت حركة البحث والتأليف وتخرج من القرويين علماء أفذاذ لا تزال آثارهم الرائعة تشهد بقيمتهم العلمية الفذة وفي أيام المولى إسماعيل كانت أسواق العلم عامرة ونجوم أفلاكه نيرة زاهرة (تاريخ الضعيف).
ويسكن الطلبة في إحدى المدارس الأربعة عشرة (الشراطين والمصباحية وباب الجيسة والصفارين والعطارين) ويتقاضون خبزة في اليوم وقد جرت العادة منذ أواخر القرن الماضي بأن يشتري الطالب غرفته في المدرسة وله أن يبيع المفتاح عند انتهاء مدة الدروس.
وقد لاحظ ابن مرزوق أن إنشاء المدارس (أي مساكن الطلبة) كان في المغرب غير معروف حتى أنشأ مولانا المجاهد الملك العابد مدرسة الحلفائيين بمدينة فاس (وهي مدرسة الصفارين المؤسسة عام 670هـ) ثم أبو سعيد مدرسة العطارين ومدرسة البيضاء ثم مدرسة الصهريج ثم مدرسة الوادي ثم مدرسة مصباح ثم أنشأ أبو الحسين ... في كل بلد من بلاد المغرب الأقصى وبلاد المغرب الأوسط مدرسة (تازة ومكناسة وسلا وطنجة وسبتة وآنفا وأزمور وآسفي وأغمات ومراكش والقصر الكبير والعباد بتلمسان والجزائر (المسند الصحيح الحسن هسبريس 1925) ويقال بأن يوسف بن تاشفين أسس مدرسة الصابرين وعرفت في القرن الثاني عشر بمدرسة بومدين (الإخوان في شرفاء وزان لعبد السلام القادري).
أما عند الخصوص فمفضل العذري صاحب الشرطة والحسبة بفاس هو أول من سن سنة بناء المدارس بفاس إذ على يديه بنيت المدرسة القديمة بالحلفاويين (الجذوة ص 220).
وقد قام ضد بناء المدارس محمد الإيلي العبدري شيخ ابن خلدون فلاحظ أن العلم قد أذهبه بناء المدارس وأيده بابا السوداني يحث ذكر أن ذلك أدى لذهاب العلم بهذه المدن كفاس حتى صار يتعاطى الاقراء على كراسيها من لا يعرف الرسالة فضلا عن غيرها بل من لم يفتح كتابا للقراءة قط حيث صارت بالتوارث والرياضات (نيل الابتهاج ص 246).