دعوة الحق، س.4، ع1 /أكتوبر 1960 .................... ص 53
تاريخ التعليم الإسلامي بالمغرب
للأستاذ: عبد العزيز بن عبد الله
إن جامعة القرويين قد أسستها فاطمة أم البنين بنت محمد بن عبد الله الفهري عام 245هـ.
في حين تأسس جامع الزيتونة عام 141هـ (758م) كما ذكره الشيخ بيرم في صفوة الاعتبار بمستودع الأمصار والأقطار (ج 1 ص 122) وبنى الأزهر عام 359 أو 360 على يد جوهر الصقلي.
وكان في قرطبة جامعة وأربع كليات زيادة على المدارس الإعدادية والابتدائية العديدة.
وأول جامعة تأسست في أوربا الغربية هي جامعة ساليرن عام 1050 جنوبي إيطاليا ثم أصبحت معروفة بمدرسة نابولي ثم جامعة بولونيا للحقوق ثم جامعة باريس التي اعترف بها لويس السابع عام 1180 وجامعة بادوا عام 1222 واكسفورد عام 1249 وكبردج عام 1284 وسالامانكا في إسبانيا عام 1243 وجامعة مونيليي للطب.
وقد أغلق قياصرة الرومان جامعة أثينا عام 529 بعد الميلاد على إثر انتشار الدين المسيحي في عهد جوستنيان لأنها كانت مركزا للمدينة اليونانية الوثنية ولعل دراسة غير منظمة قد بدأت في القرويين منذ تأسيسه وكان جامع الأندلس الذي بنته مريم أخت أم البنين في نفس الوقت ينافس القرويين حوالي القرن الرابع الهجري وصار بعد ذلك أكبر فروعه وذكر دلفان في كتابه حول فاس وجامعتها والتعليم العالي (مطبوع عام 1889) أن مدينة فاس هي دار العلم وأن القرويين هي «أول مدرسة في الدنيا» (ص12) كما أكد باديا لا بليش المعروف بعلي باي العباسي (الذي مكث في المغرب أربع سنوات (1803 - 1807) وكتب عنه رحلة في ثلاثة مجلدات طبعت في باريس عام 1884) أن مدينة فاس هي في إفريقيا بأثينا (عاصمة الفكر) في أروبا، ويذكرون أن البلجيكي اكلينار أقام بفاس عام 1540 أيام أبي العباس الأعرج السعدي (948هـ) وكتب رسائل باللاتيني يصف فيها القرويين ودروسه بها وعوائد الطلبة والمدرسين وأسلوب التدريس وأنواع العلوم المدروسة وكانت العلوم التي تدرس بالقرويين هي التفسير والحديث والأصول والفقه والنحو والبيان والمعاني والبديع والمنطق والعروض والحساب والتنجيم والكلام والتصوف واللغة والتصريف والتوحيد والتاريخ والجغرافية والطب والقضاء والأحكام والأدب.
أما الأجرة على التدريس فالغالب أنها كانت معدومة أو تكاد. فقد كان يشتغل بالعلم أرباب الهمم العلية والأنفس الزكية الذين يقصدون العلم لشرفه والكمال به وإذا صار عليه أجرة تدانى إليه الإخساء وأرباب الكل فيكون ذلك سببا لمهانته وضعفه (كشف الظنون ج 1 ص 15).
على أنه يحكى أن محمد بن علي بن اسماعيل المعروف بمبرمان كان قيما بالنحو لا يقرئ سيبويه إلا بمائة (بغية الوعاة ص 74) كما كان شمس الدين السيوطي يقرئ كل بيت من ألفية ابن مالك بدرهم (البغية ص 37).
وقد كان أساتذة الجامعة يتقاضون علاوات من لحم وحبوب وزيوت وسمن وصابون أي كل ما يحتاجون إليه طوال السنة بل كانوا يتمتعون بحق السكنى مجانا كما ورد في بحث لأحد علماء الجزائر الذين درسوا بفاس في القرن الماضي وهو محمد الحرشاوي الذي ينقل عنه دلفان وكان الأساتذة ملزمين بالسكنى في فاس.