تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

معينة بصفة مباشرة بحيث يمكن قياس مدى الاستفادة بسهولة لأنها خدمات خاصة تقدم لهذه الطائفة .. ولذلك نجد في دول كثيرة تقوم إذاعات خاصة (شركات) بمثل هذا العمل لأنه يعتبر عملا تجاريا غايته الأخيرة الربح ..

وبالإضافة إلى الخدمات السالفة الذكر والتي تعتبر جماعية لا تكون الغاية من أدائها تحقيق الربح أو حتى تغطية النفقات فإن الحكومة تقوم بخدمات من صميم النشاط الخاص مقابل أثمان زهيدة وذلك تحقيقا للعدالة الاجتماعية ورفعا لمستوى الشعب المادي والمعنوي .. وتتدخل الحكومة لتأدية هذه الخدمات في الحالات الآتية:

1 - عندما يعجز الأفراد عن تقدير أهمية بعض الحاجات تقديرا صحيحا مثال ذلك حاجة المواطنين إلى التحصين ضد الأمراض والحاجة إلى التثقف والاطلاع عن طريق المكتبات فلكي تغري الأفراد وتجعلهم يلجؤون إلى إشباع هذه الحاجات التي غفلوا عنها فإنها لا تعتمد على سلطاتها في إلزامهم وإكراههم على القيام بها، بل تعمد إلى عرضها عليهم بالمجان أو بأثمان مخفضة، فيكون ذلك تشجيعا لهم على الإقبال عليها والانتفاع بها.

2 - وإذا كانت الحالة الأولى يفترض فيها أن الأفراد يعجزون عن تقدير أهمية بعض الحاجات التقدير الصحيح فإننا نجد في حين آخر أن عدم الإقبال على اتباع حاجات أخرى لا يرجع إلى عدم الشعور بالأهمية بل إلى قلة الموارد التي لديهم، رغم الشعور الجارف بضرورتها وأهميتها .. مثل الحاجة إلى التعليم والحاجة إلى مياه صالحة للشرب - فالعدالة الاجتماعية تقتضي في هذه الحالة بأن تقوم الحكومة بتقديم ما يلزم لإشباع هذه الحاجات بأثمان زهيدة لا تتناسب مع تكاليف تأديتها ...

3 - وعندما ترى الحكومة أنه بالرغم من كون الخدمات يعتبر الانتفاع بها مباشرة (بحيث تستطيع المنشآت الخاصة أن تؤديها للجمهور) إلا أنها تلجأ إلى إسدائها إذا كانت هناك منفعة عامة مشتركة تعود منها، كما هو الحال في التعليم الجامعي. إذ أن مثل هذا التعليم كما يعود على الفرد بما يرفع من مستواه العلمي والاجتماعي ويحقق له مركزا يزيد من مقدرته على الكسب .. فإنه في الوقت نفسه يفيد الوطن الذي يفخر بوجود أخصائيين يرفعون من مستواه العلمي ويؤدون له خدمات صالحة.

وكذلك حال بعض المشروعات العامة التي تقوم بها الحكومة بالرغم من وجود عنصر الاستفادة المباشرة التي يمكن تقييمها إلا أنه نظرا لوجود مصلحة عامة فإن الحكومة لا تتخلى عن القيام بمثل هذه الوظيفة مثال ذلك السكك الحديدية فبجانب الخدمات الخاصة التي تقدم للمسافرين لقاء ثمن تذاكرهم فهناك مصلحة عامة تتمثل في تيسير طرق المواصلات بين أنحاء البلاد المختلفة وبينها وبين الدول الأخرى مع رفع مستوى البلاد المادي ..

ومن هذا ترى أن الحكومة لم توجد عبثا فهي تقوم بوظائف لها من الأهمية مالها بحيث تحقق العدالة الاجتماعية وترفع من مستوى الشعب المادي والمعنوي وتكفل إشباع الحاجات والرغبات التي يعجز عن تقديمها الأفراد الممثلون في الشركات والمؤسسات الخاصة لو تركوا أحرارا في تصرفاتهم.

وسواء أكانت تلك الخدمات أساسية كالدفاع الوطني والأمن الداخلي والقضاء أو كانت اجتماعية كالإجراءات الصحية والتعليم والتأمين الاجتماعي أو كانت اقتصادية كالتي تؤديها مصالح وزارات التجارة والصناعة والمواصلات ... فإن تأديتها بواسطة مصالح حكومية معناه قيام الحكومة بوظيفة اقتصادية باعتبار أنها تشبع بعض حاجات المجتمع وتساهم بذلك في معالجة المشكلة الاقتصادية ..

على أن هذه الخدمات ليست كل ما تقوم به الحكومة في وظيفتها بل بجانب تنظيم هذه الخدمات العامة التي تعتبر المجال الأول لنشاطها الاقتصادي فهناك وظيفة اقتصادية أخرى وجدت لمعالجة العيوب التي يتسم بها النظام الرأسمالي.

فالرأسمالية بالرغم مما حققته لبعض الدول من تقدم مادي لا نظير له في النظم الأخرى إلا أن لها من العيوب ما جعل الاقتصاديين يولونها جانبا كبيرا من الاهتمام رغبة في تجنب أضرارها.

وترجع عيوب نظام الرأسمالية إلى الأسباب الآتية:

الملكية الفردية -الحق في الميراث - المنافسة- عدم استجابة عوامل التوازن للتغيرات التي تطرأ على الظروف الاقتصادية إلا بعد مضي مدة من الزمن.

فالملكية الفردية بجانب الحق في الميراث تؤدى إلى وجود تفاوت كبير في الدخول بتركز أموال طائلة.

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٢٧٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٢٧٤٧