تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بكتابة رسالة إلى جان الثالث (4) ملك البرتغال للتوسط بين حاكم سبتة والست الحرة فكتب سيباستيان المذكور رسالة من سبتة بتاريخ 8 سبتمبر سنة 1542م وفي المجموعة المذكورة ترجمة الرسالة المذكورة إلى الفرنسية وفيها أن الست الحرة كانت قد سمحت للمراكب التركية بالدخول إلى ميناء تطوان الخ. مما يدل على أنها كانت تباشر الأعمال الخارجية حتى مع الدول الأجنبية.

أما تاريخ وجود الست الحرة بتطوان ومدة حكمها فيها فقد ذكر ابن عسكر في دوحة الناشر أنها كانت متولية في حدود الخمسين أي وتسعمائة ومن رسالة سيباستيان دي بركاس نفهم أنها كانت حاكمة سنة 1542م وهي توافق عام 948 - 949هـ.

والمعلومات عن الست الحرة في المصادر العربية قليلة جدا وجل ما عرف عنها مأخوذ عن المصادر الإفرنجية مما كتبه أشخاص أوربيون، إلا أن في كلامهم بعض أخطاء.

فمن ذلك أنهم ذكروا أن الست الحرة هي والدة القاضي محمد بن عسكر مؤلف كتاب «دوحة الناشر» وأنها هي التي ختمت حياتها باعتزال الحياة السياسية وانزوائها في مدينة القصر الكبير حيث عاشت مع ولدها ابن عسكر المذكور إلى أن توفيت في ثاني عشر ذي القعدة عام 969 هـ وذلك كله لا أصل له، لأن والدة ابن عسكر هي عائشة ابنة أحمد بن عبد الله بن علي بن محمد بن أحمد بن عمران الخ. وقد ترجم لها ابنها في كتابه: «دوحة الناشر» (5) ووصفها بالولية الصالحة المتبرك بها، ونسب لها كرامات، ومن ترجمتها نعرف أنها قضت حياتها بمدينة شفشاون إلى أن انتقلت إلى القصر الكبير حيث توفيت في التاريخ المذكور.

أما الست الحرة فهي عائشة ابنة الشيخ علي بن موسى بن راشد من ذرية الشيخ عبد السلام بن مشيش فوالدة ابن عسكر هي غير الست الحرة قطعا أما هذه، -أعني الست الحرة- فإن مصيرها بعد إقصائها عن حكم تطوان ما زال غير معروف لدينا إلى الآن.

ومن ذلك قولهم أن الست الحرة تزوجت الشيخ علينا المنظري الكبير وانتقلت معه إلى تطوان مركز حكمه الخ. فإن ذلك خطأ أيضا، لأن التاريخ الذي توفي فيه الشيخ المنظري المذكور كانت هي فيه ما تزال في سن الطفولة، وهم أنفسهم يذكرون أن مولدها كان عام 900هـ والمنظري لم يعش بعد هذا العام إلا بضع سنين شيخا هرما فاقدا لبصره. فالمنظري الذي كان زوجا لها هو أحد حفدة الشيخ المنظري المذكور.

زواج سلطان فاس بحاكمة تطوان سنة 948

من أهم الأشياء التي تتعلق بالست الحرة قصة زواجها من السلطان أحمد الوطاسي، وقد ذكرها العلامة سيدي العربي الفاسي في كتابه «مرآة المحاسن» إذ قال فيه ما نصه: (6) «ولما كان خروجه (أي سلطان فاس أحمد الوطاسي) الذي وصل فيه إلى تطوان وتزوج بها الحرة بنت الأمير السيد أبي الحسن علي بن موسى بن راشد الشريف ... إلى أن قال: قال الشيخ قاضي الجماعة أبو محمد عبد الواحد بن أحمد الونشريسي رحمه الله فيما قرأته بخطه «وتزوج السلطان الحرة في ربيع الأول عام ثمانية وأربعين 948 وبنى بها ببلد تطاون» وهذا التاريخ يوافقه التاريخ الميلادي شهر يوليه سنة 1541م. وقد نقل الناصري مضمن ذلك في الاستقصا (7).

ولنا هنا وقفة. فقد سبق لنا أن الست الحرة كانت حاكمة تطوان سنة 1542م 949هـ كما في رسالة سيباستيان دي بركاس، وفي دوحة الناشر أنها كانت متولية في حدود الخمسين وذلك يصدق بسنة 949 أيضا والثابت أنها تزوجت بسلطان فاس أحمد الوطاسي وبنى بها في تطوان قبل ذلك التاريخ أي عام 948 كما رأيت في «مرآة المحاسن» فهل طلقها السلطان المذكور عقب زواجه بها وغادر هو تطوان وبقيت هي بها؟ أم أنها بقيت حاكمة بالرغم من كونها زوجة السلطان؟ نحن نرجح هذا الاحتمال الثاني خصوصا بعد أن عرفنا أن مقام الاضمحلال بسبب محاربة السعديين له ومقاسمتهم له دولته، فكان يبحث عما يوطد به مركزه بمختلف الوسائل، ولذلك تزوج بالست الحرة التي كان لها مقام

(4) هو خوان الثالث وقد تولى حكم البرتغال من سنة 1521 إلى سنة 1557.

(5) دوحة الناشر ص 19 طبعة فاس سنة 1309هـ.

(6) مرآة المحاسن ص 216 طبع فاس سنة 1324.

(7) ج 2 ص 177.

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٢٧٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٢٧٤٤