له أيضا ابنته عائشة التي صارت فيما بعد تدعى الست الحرة أو السيدة الحرة، التي حكمت نوعا ما في تطوان عندما كانت زوجا للمندري وقد تزوجت فيما بعد بسلطان فاس أحمد الوطاس الخ.
فاسم السيدة كما ترى هو عائشة ولقبها هو الست الحرة وهي ابنة الشريف الجليل المجاهد سيدي علي بن رشيد باني شفشاون وحاكمها.
وفي المصادر الإفرنجية أن الست الحرة ولدت بعد أخيها إبراهيم الذي ولد سنة 1490ميلادية 896هـ فعلى ذلك كانت عند وفاة الشيخ المندري الجد، ما تزال في سن الطفولة، وكانت عند وفاة والدها سنة 917 فيما دون العشرين من عمرها.
تم أن م ريكار ذكر أنها حكمت تطوان نوعا ما حينما كانت زوجا المنظري، ومن ذلك نأخذ الجواب عن السؤال الثالث، وتعرف أن الصفة التي كانت لها في تطوان، هي أنها زوجة حاكمها القائد المنظري، ونحن نعرف أنه كان بتطوان في أوائل القرن العاشر منظريان اثنان أولهما هو القائد الغرناطي الشهير أبو الحسن المنظري الذي جدد بناء تطوان وتولى الحكم بها في أواخر القرن التاسع، والآخر حفيده الذي تولى حكم تطوان من بعده - ولا شك أن الذي تزوج الست الحرة هو الحفيد لأن الجد كما قلنا توفي وهو شيخ كبير في حياة والدها علي الذي كانت وفاته عام 917.
والذي يظهر أن الست الحرة قد تولت الحكم بتطوان في طورين:
الأول - حينما كانت زوجا للمنظري فكانت تتولى بعض الأحكام أما في غيبة زوجها الذي كان حاكما بتطوان فكان إذا غاب عنها في حروبه المتوالية مع الإفرنج، تنوب عنه في إبداء الرأي والإشارة بنظرها في بعض القضايا لما كان يرى من سداد رأيها وحسن تدبيرها، وأما أنه بعد أن توفي هو بقيت داره عامرة وحاشيته ملتفة حولها وبقيت زوجه الست الحرة بما كان لها من نفوذ وجاه ومقام ومعرفة، قابضة على زمام الحكم ولم يجد الناس في ذلك حرجا لما كانوا يرونه من حزمها وحسن سياستها.
ومن المعروف أن بني راشد الذين كانوا حكام مدينة شفشاون والقبائل الجبلية القريبة منها، كانت بينهم وبين المنظري وأندلسيي تطوان، علاقة ودية متينة منذ هاجر أولئك الأندلسيون من غرناطة إلى شمال المغرب.
ويظهر أن ذلك كان من أهم الأسباب فيما حصل بني آل المنظري وأصحابه أهالي تطوان من ناحية وبني راشد من ناحية أخرى من الانسجام والتعاون، حتى أدى الحال أولا إلى المصاهرة بين العائلتين المنظرية والراشدية، وثانية إلى تولي «الست الحرة» الراشدية المنظرية لحكم مدينة تطوان نفسها ورضا أهالي تطوان بتلك الولاية بالرغم من كون ولاية المرأة للحكم شيئا لم يكن معهودا بالمغرب في عصر الحكم الإسلامي، إلا أن مكانة العائلتين وذكاء الست الحرة ومرونتها وحزمها ودهاءها وقوة شخصيتها -وربما كان مع ذلك شيء من الجمال واللطف وحسن المعاملة - كل ذلك سوغ لها أن تحكم البلاد إداريا وتقود الرجال سياسيا واجتماعيا وحربيا. وذلك من أغرب ما حدث في تاريخ تطوان.
الطور الثاني - لما تزوجت بعد ذلك بالسلطان أحمد الوطاسي كما سيأتي، كانت تحكم تطوان أيضا وقد اتسع نفوذها وصار عملها غير قاصر على مباشرة الأعمال العادية داخل أسوار المدينة، بل صارت لها علاقات خارجية أيضا. والمصادر الإسبانية والبرتغالية تصف الست الحرة بأنها كانت كفؤا لما وصلت إليه من مقام، لأنها تلقت علومها عن كبار الرجال ولأنها كانت ذات معرفة ونظر، ونذكر أنها كانت شديدة في تصرفاتها وخصوصا مع حاكم سبتة، وأنها كانت لها مراكب تتعاطى القرصنة في البحار، وأنها كانت تتجر في الأسارى المسيحيين إلخ ...
وأنها تزوجت بالقائد المنظري حاكم تطوان ونواحيها لتوحيد جبهة النضال بين مدينتي شفشاون وتطوان ضد عدوان البرتغاليين.
وفي المجموعة التاريخية التي نشرها م هنري دي كاستري: أن الست الحرة كانت حاكمة بتطوان وكان لها نفوذ بها، وأنه وقع بينها وبين حاكم سبتة ضون الفونسو البرتغالي خلاف أدى إلى قطع المواصلات بين سبتة وفاس فاهتم بذلك سلطان فاس أحمد بن محمد المريني -أي الوطاسي- وكلف سباستيان دي بركاس