تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دعوة الحق، س.4، ع1 /أكتوبر 1960 .................... ص 38

الست الحرة

حاكمة تطوان سنة 948

هذا البحث نموذج من كتاب "تاريخ تطوان" الذي طبع الجزء الأول منه والذي قدمته مجلة «دعوة الحق» لقرائها في غير هذا المكان والبحث يعطي للقارئ الكريم فكرة عن اتجاه بحوث هذا التاريخ وعن المجهود الذي بذله مؤلفه الأستاذ الكبير محمد داود في تأليفه أعانه الله على مواصلة جهوده حتى يجد الباحثون من المراجع المهمة ما يتممون به حلقات التاريخ العام لمغربنا العظيم.

الست الحرة (1) هي امرأة كان لها نفوذ كبير في مدينة تطوان ونواحيها، ويصح أن يقال أنها تولت الحكم فيها. وقد وجدنا في المستندات الإفرنجية ذكر هذه السيدة مرارا وورد ذكرها أيضا في كتاب «دوحة الناشر» لابن عسكر، فقد جاء في ترجمة السيد الجاسوس منه قوله: (2) «أن سرية المسلمين ذهبوا إلى الإغارة على النصارى الذين بسبتة فوجدوا هذا الرجل على ساحل البحر بمقربة مدينة سبتة فظنوا أنه من الجواسيس الذين يترددون إلى بلاد الكفر فسألوه عن أمره فتكلم بكلام لا يفهمونه فقبضوا عليه وأتوا به إلى تطوان في ولاية الحرة بنت علي بن راشد الخ ... فأنت ترى أنه ذكر أن تلك الحادثة وقعت في عهد ولاية السيدة المذكورة للحكم في تطوان.

فمن هي هذه السيدة؟

وما هو اسمها الحقيقي؟

وما هو المركز الذي كان لها في تطوان؟

وما هو تاريخ وجودها في هذه المدينة وحكمها فيها؟

وما هي المدة التي قضتها في حكمها؟

هذه أسئلة خمسة دونك أجوبتها:

أما السؤال الأول فقد أجابها عنه ابن عسكر في كتابه «دوحة الناشر» كما رأيت، إذ ذكر أنها بنت علي ابن راشد الشريف العلمي صاحب مدينة شفشاون. وقد ذكر ذلك أيضا الباحث الفرنسي م ريكار في البحث الذي نشره بمجلة الأندلس (3) عن مولاي ابراهيم قائد شفشاون وشقيق الست الحرة المذكورة، وزادنا قائدة أخرى فأجابنا عن السؤال الثاني وبين لنا اسمها الحقيقي فذكر نقلا عن المصادر البرتغالية أنها كانت تسمى عائشة، بل زادنا عنها وعن والديها معلومات طريفة فذكر أن أمها كانت تسمى لالا الزهرة وأن أصلها من مدينة فخير دي لافرو نطيرا الإسبانية وهي مدينة صغيرة قرب الجزيرة الخضراء بالأندلس. وكانت هذه السيدة في أول أمرها إسبانية مسيحية ثم أسلمت وصارت تدعى لالا الزهرة كما أن أخاها الذي كان اسمه مرتين فرنالديس أسلم فحول اسمه فرناندو، وأن سيدي علي بن الرشيد تزوج لالا الزهرة المذكورة فولدت منه مولاي ابراهيم الذي صار فيما بعد حاكما بشفشاون وكان قائدا كبيرا وحربيا مغامرا، كما ولدت

(1) لشيوع التسري بين القواد ورجال الدولة، كانت أزواجهم الحرائر ذوات منزلة خاصة حتى كن يكرمن بأن ينص على أنهن حرائر ولسن بأمهات أولاد.

(2) دوحة الناشر ص 34.

(3) مجلة الأندلس - مدريد - سنة 1941 م 6 ج 2 ص 299.

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٢٧٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٢٧٤٢