فيه على المقلدين من المنتسبين إلى المذهب المالكي وبين مخالفتهم لكثير من السنن المحمدية، وهو مطبوع متداول في أيد الناس، وقد جمعني مجلس في دار بالمدينة مع المجاهد البطل الأستاذ السيد أحمد السنوسي الكبير فذكر بعض الحاضرين تقليد أقوال المذهب المخالفة للنص فغضب الشيخ وتكلم بحماس عظيم كأنه فحل هائج بلسان فصيح نحو نصف ساعة في رد التقليد والجمود على المذهب مع قيام الدليل على خلافه.
ولا يحسبن أحد أني تألمت من عدم السماح لي بالكلام وأني مصر على عدم قبول الاعتذار بضيق الوقت وكثرة الخطباء والباحثين وإنما ألمني ذلك الجواب بالشكل المذكور.
هذا ونرجو أن يوفقنا الله جميعا للعمل بقوله تعالى: (وقولوا للناس حسنا) ويقول النبي (ص): (وخالق الناس بخلق حسن) وبقوله عليه الصلاة والسلام: (لا تحتقرن من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك بوجه طليق).
والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.
ــــــــــــــ
نظر الحافظ ابن الجوزي في التفصيل بين الغني والفقير
قال ابن الجوزي وأما التفضيل بين الغني والفقير فظاهر النقل يدل على تفضيل الفقير ولكن لا بد من تفضيل فنقول إنما يتصور الشك والخلاف في فقير صابر ليس بحريص بالإضافة إلى غني شاكر ينفق ماله في الخيرات، أو فقير حريص مع غني حريص، فلا يخفى أن الفقير القانع أفضل من الغني الحريص، فلا يخفى أن الفقير القانع أفضل من الغني الحريص، فإن كان الغني متمتعا بالمال في المباحات فالفقير القنوع أفضل منه، وكشف الغطاء في هذا إنما يراد لغيره ولا يراد لعينه، ينبغي أن يضاف إلى مقصوده إذ به يظهر فضله والدنيا ليست محذورة لعينها بل لكونها عائقة عن الوصول إلى الله تعالى والفقير ليس مطلوبا لعينه لكن يشغله الغنى عن الله تعالى كسليمان عليه السلام وكذلك عثمان وعبد الرحمن ابن عوف رضي الله عنهما وكم من فقير شغله فقره عن المقصود وصرفه عن حب الله تعالى والإنس به، وإنما الشاغل له حب الدنيا إذ لا يجتمع معه حب الله تعالى، فإن المحب للشيء مشغول به سواء كان في فراقه أو في وصاله، بل قد يكون شغله في فراقه أكثر، والدنيا معشوقة الغافلين فالمحروم منها مشغول بطلبها، والقادر عليها مشغول بحفظها والتمتع بها وان أخذت الأمر باعتبار الأكثر، فالفقير عن الخطر أبعد لأن فتنة السراء أشد من فتنة الضراء ومن العصمة أن لا تجد ولما كان ذلك في طبع الآدميين إلا القليل منهم جاء الشرع بذم الغنى وفضل الفقر.