تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دعوة الحق، س4، ع1 /أكتوبر 1960 .................... ص 25

هل اختصت الامامية بفتح باب الاجتهاد

للدكتور: تقي الدين الهلالي

من خطباء يوم الثلاثاء الباحثين فضيلة الأستاذ الشيخ محمد رضا مظفر عميد كلية الفقه بالنجف وأحد أعضاء الوفد العراقي للمشاركة في الاحتفال بمرور ألف ومائة سنة على تأسيس جامع القرويين، وكان موضوع بحثه المقارنة بين جامعة القرويين ومدرسة النجف، وقد أجاد في وصف مدرسة النجف وفصل القول فيها تفصيلا شمل جميع أحوالها، وقد جاء في خطبته أن الامامية ويقصد بهم هنا الاثنى عشرية خاصة، وهم القائلون بوجوب إمام معصوم بعد النبي (ص) مباشرة، والأئمة عندهم اثنى عشر إماما أولهم علي بن أبي طالب وآخرهم محمد بن حسن العسكري المسمى عندهم بالمنتظر، جاء في خطبته أن فتح باب الاجتهاد مختص بالاثنى عشرية، وهم قرابة نصف سكان العراق وأكثر سكان بلاد فارس التي يسمونها في هذا الزمان إيران، وعددهم في الهند كثير أيضا، ولما سمعت منه هذا الكلام تقدمت إلى رئيس الاحتفال وطلبت منه دقيقتين أصحح فيهما خطأ الشيخ الخطيب وأبين البرهان أن الاجتهاد عند أهل الحديث المتمسكين بسنة الرسول من الصحابة والتابعين والأئمة المجتهدين لم يقل أحد منهم بسد باب الاجتهاد البتة، وإنما قال ذلك العوام الذين لا تحقيق عندهم فسدوا على أنفسهم باب الاجتهاد فبقي مسدودا عليهم وحدهم. ومن شك في هذا فعليه بكتب الحديث. واختصرها له في كتابين فيما يتعلق بمسألة الاجتهاد أحدهما كتاب جامع بيان العلم وفضله للإمام الحافظ أبي عمر يوسف بن عبد البر النمري وهو من أهل القرن الخامس الهجري طبعا، وثانيهما كتاب إيقاظ همم أولي الأبصار للاقتداء بسيد المهاجرين والأنصار وتحذيرهم من الابتداع الشائع في القرى والأمصار من تقليد المذاهب مع الحمية والعصبية بين فقهاء الاعصار للإمام المحقق المحدث الشهير صالح بن محمد بن نوح العمري الغلاني من سودان المغرب توفي سنة ألف ومائتين وثماني عشرة للهجرة أي منذ مائة واثنتين وستين سنة فقط 162. وأزيدك كتابا ثالثا وهو كتاب الرد على من أخلد إلى الأرض وجهل أن الاجتهاد في كل عصر فرض للحافظ المتفنن عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي المتوفى سنة تسع مائة واثنتى عشر للهجرة. فمن قرأ هذه الكتب الثلاثة لا يشك أبدا فيما ذكرنا من أن باب الاجتهاد لم يزل مفتوحا على مصراعيه إلى يومنا هذا وسيبقى مفتوحا ما وجد على وجه الأرض مسلمون متبعون لسنة الرسول (ص).

ومن دواعي الأسف أن رئيس الاحتفال تلقى طلبي باستثقال، ولكن الله سبحانه الذي تكفل بنصر الحق انطلق أحد الخطباء بمعنى ما كنت أريد أن أقول، وهذا الخطيب هو الأستاذ عبد الجواد مندوب المملكة الليبية فإنه ذكر في بحثه أن الإمام السيد بن علي السنوسي المغربي مؤسس الدعوة السنوسية في طرابلس وبرقة وبلدان أخرى درس في جامع القرويين ودرس فيه ودعا إلى إبطال التقليد وألف في ذلك، فجاء الرد على الأستاذ مظفر ضمن المنهاج ولله الحمد.

وأزيد على ما قال الأستاذ عبد الجواد إن الإمام محمد بن علي السنوسي أبطل التقليد في جميع البلدان التي انتشرت فيها دعوته ولا يزالون على ذلك إلى الآن وألف في ذلك كتبا قيمة، منها كتاب في أصول الفقه بخط اليد قرأته في مدينة الرسول حين كنت مجاورا فيها، ومنها كتاب المسائل العشر في أحكام الصلاة رد

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٢٧٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٢٧٢٩