تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

البسطاء من الناس، تكون واسطة بين الشرق والغرب، والشرق قد اتصل قبلنا ولم ينتظر وساطتنا، والغرب يرى تنكرنا لتراثنا الفكري والحضاري الضخم فيتأهب لالتهامنا حين لا يبقى لنا رصيد روحي ولا خلقي يثير حفاظنا ويبعث ونخوتنا؟ ...

إننا إذن مقبلون على معركة حاسمة بالنسبة لمستقبل المغرب، فإما أن يكون عملنا عملا بناء هادفا يرتكز على أسس متينة من مقدساتنا وواقعنا الاجتماعي وحياتنا البيئية المبنية على النظافة والطهارة وعدم الإثارة وحينئذ فإن المغرب سيسير في طريقه نحو النمو والتقدم والازدهار بخطى ثابتة وسريعة وبتعاون جميع العناصر والطبقات من المواطنين والمواطنات، وإما ننحرف ونميل ونترك الطريق السوي والنهج القويم فنضحي بالاثني عشر مليونا من أجل خاطر الأقلية التي لا تكون حتى اثنين في المائة فقط من أجل أن يقال عنا إننا تقدميون متحررون كما قالت جريدة اسبانيا الطنجية يوم استقبلت أول فوج من المسيحيين الذين اكتسبوا الجنسية المغربية في حين أن المسلمين الذين يولدون فوق التراب الاسباني لا يسمح لهم القانون إلا برعوية منقوصة (1) .. وفي هذه الحال فإن دستور المغرب سيكون نسخة لا غير من دساتير الدول اللادينية ولا سيما القدوة العظمى فرنسا المطروبول، وفي هذه الحال سنبقى وحدنا وسنخسر الشعب بأجمعه وإن كنا سنكسب تصفيق الخوارج والمتملقين.

إن المغاربة الذين نحن في خدمتهم عرب مسلمون دستورهم الخالد هو القرآن وقانونهم العام هو الشرع الإسلامي فعلى هذا الأساس يجب أن يوضع دستور الدولة التي تحكمهم، ومن هذين المنبعين الثريين يجب أن يستمد ذلك الدستور مبادئه وأصوله، وهذا إن لم يكن إيمانا بالقرآن ولا بالشرع الإسلامي فليكن إيمانا بالديمقراطية التي هي حكم الشعب من غير تحريف لها ولا تزييف، وبموجب هذه الديمقراطية التي يتبجح بها الجميع لا يكون الحكم إلا للأكثرية، وأي أكثرية هذه؟ إنها الأكثرية الساحقة على حد التعبير المقتبس من اللغات الديمقراطية ...

وعلى كل حال فنحن لا نطمع في ديموقراطية أكثر من ديموقراطية الإنجليز الذين يقسم رئيس دولتهم بمقتضى دستورهم على حماية الكنيسة الإنجيلية والمذهب البروتستانتي من غير ملاحظة لما يضمه الشعب البريطاني من ملايين الكاثوليك وغيرهم من أتباع الديانات الأخرى، وفي نص الدستور على ضمان حقوق الأقليات مرضاة للجميع، وفي نصه على المساواة القانونية بين جميع السكان نفي لكل حيف يحتمل وقوعه على الأقليات ... وما عدا ذلك فإنما هو استخذاء من الأكثرية أو أنانية من الأقلية، وكلا الوصفين لا يليقان بالمواطن الحر، والتوفيق من الله.

ــــــــــــــــ

من أدعية الرسول صلى الله عليه وسلم في الصلاة

في المسند والسنن عن شداد بن أوس رضي الله عنه

أن رسول الله r كان يقول في صلاته: «اللهم إني أسألك الثبات في الأمر، والعزيمة على الرشد وأسألك قلبا سليما، ولسانا صادقا، وأسألك من خير ما تعلم وأعوذ بك من شر ما تعلم، وأستغفرك لما تعلم، إنك أنت علام الغيوب».

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٢٧١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٢٧١٣