وإن وزارة الأوقاف إذ تريد مزيدا من التشجيع المعنوي والمادي لهذه المجلة ولغيرها من مشاريعها الحيوية التي تستعد لها حتى تستطيع القيام بها على أتم الوجوه إنما تريد المساهمة في رفع المستوى العلمي والديني والأدبي لهذا الشعب العزيز، فإن كثيرا من الناس رغم اعترافهم بفضل هذه المجلة لا يساهمون بإنتاجهم فيها على غناهم الفكري وتوفر طاقتهم الإنتاجية في هذا الموضوع كما أن الإقبال على اقتنائها لا يزال غير تام وغير مناسب للمجهودات التي تبذلها الوزارة في هذا السبيل، فقلة رواج الكتب ومنها المجلات العلمية يشكو منه كثير من المفكرين في هذا البلد، فمتى يخرج المغرب من هذه العزلة الفكرية عن العالم؟
وأن هذه المجلة تدعو من جديد علماء الدين بما فيهم من رؤساء المعاهد للمشاركة في تزويد المجلة بآراء ناضجة ومعلومات قيمة مزايا الدين وتحببه إلى النفوس، كما تدعوهم لانتقاد ما يرونه مستحقا للنقد من الوجهة الدينية والعلمية حسب أصول الإسلام وقواعد شريعته وأصول المناظرة العلمية، وتدعو المجلة كذلك أقطاب العلم والأدب وخصوصا الذين وقع تعيينهم سفراء للمغرب في الخارج أن ينشروا ملاحظاتهم عن أحوال تلك الأمم التي يعيشون فيها من اجتماعية وعلمية واقتصادية من كل ما يعتقدون فيه مصلحة وفائدة للمغرب، فإن هذا العمل من أهم ما يقومون به لفائدة المغرب، ولا ننكر أن بعض رؤساء المعاهد وبعض السفراء يساهمون ويقومون بمجهودات يشكرون عليها، ولكننا نرجو مشاركة الباقين من هؤلاء جميعا في هذا الموضوع وأخيرا تشكر المجلة المفكرين والكتاب الذين أصبحت المجلة بفضلهم مجلة دعوة دينية وأبحاث أدبية واجتماعية راجية من المولى سبحانه أن يديمهم مصدر خير وبركة على هذا البلد الأمين وأن يجعل خصب أفكارهم كالشجرة الطيبة توتي أكلها كل حين بإذن ربها، وتكون ظلالها وارفة وقطوفها دانية، يتفيأ ظلالها وينعم بثمراتها كل راغب وطالب وباحث ومستهد، والله يحب المحسنين.
دعوة الحق