تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ترفع المستوى الفكري وتفتح الآفاق العلمية والأدبية أمام روادهما وتربط ماضينا المجيد بمستقبلنا السعيد، وتظهر ما لنا من تراث فكري وأدبي ورصيد روحي، ومساهمة جلى في مضمار الحضارة الإنسانية بمعناها الأوسع، كما تبين مالنا من استعداد وإمكانيات لمسايرة التطورات العلمية والأدبية والإنسانية في العصر الحديث.

ولهذه المجلة الرغبة الصادقة في إحياء اللغة العربية لغة الدين والوطن، التي تنتظم بلاد العروبة جمعاء، وتحتضن جميع التراث الإسلامي في مختلف الأنحاء، فتعمل المجلة على الدعوة إلى تعميم تلك اللغة في كل المدارس والمعاهد، والمصالح العامة والدواليب الحكومية والشعبية، حتى تعود إلى ما كانت عليه في سالف عهدها، لغة الدين والعلم والفلسفة والأدب والحضارة، وستدأب المجلة على نشر أدبها الرفيع، وقصصها البديع، الذي يحتفظ بالطابع الأخلاقي الجميل وتكون مغازيه ومراميه ذات قصد نبيل، دون أدب المجون السخيف ولهو الحديث وتهييج الغرائز، واستهواء النفوس المريضة، الذي هو من أكبر العوامل في هذا الانحلال والإلحاد، إذ المجلة تعتبر الأدب خادما للمثل العليا، لا معولا هادما للمجتمع.

وقد ساهم بالفعل كثير من العلماء والمفكرين من أصحاب الأقلام العالية في تجلية هذه الأغراض السامية، بكل عناية واهتمام، فسدت هذه المجلة فراغا كبيرا في مجتمعنا من هذه الناحية حتى ذكر بعض كتاب الشرق أنها وجه العرب في المغرب، على أننا نعتبرها وجه عرب المغرب في المشرق إذ بواسطتها وبمثيلاتها يرى إخواننا العرب بعض مزايا المغرب، فهي ترجمانه الصادق.

وإن وزارة الأوقاف التي تبنت هذا المشروع في وسطنا الإسلامي وأنفقت عليه بسخاء إنما تنفذ أوامر مولانا صاحب الجلالة محمد الخامس نصره الله. ذلكم الملك الصالح والإمام العظيم الذي لا يريد غير الإصلاح الكامل لأحوال رعيته الدينية والاجتماعية والذي أقام الدليل تلو الدليل بإرشاداته وتوجيهاته على عنايته وحبه ووفائه لهذا الشعب الذي يبادله حبا بحب ووفاء بوفاء، وأن وزارة الأوقاف والإرشاد لتشعر بالغبطة في نجاح مشروعها، الذي إنما هو تدعيم لقيم الأمة الروحية التي تحرص هذه الوزارة على إسنادها وتقويتها في الأمة، لأن ذلك من أجل المقاصد في أعمالها المختلفة الميادين إلا أنها لا تزال تؤمل مزيدا من التقدير والتشجيع المعنوي والمادي لهذا المشروع فإن هذا البلد اتسع لجميع ألوان الحياة الاجتماعية في العصر الحاضر بما فيها من كماليات ولهو ومجون ولكنه ضاق عن المشاريع العلمية والأدبية التي هي المظهر الرائع لكل الأمم الراقية، والعنوان البارز لمبلغ حضارتها، ولا يمكن لأي أمة أن تسعد في الحياة ماديا ومعنويا إلا إذا عاش العلم في كنفها، وأنزلته منها منزلة الروح من الجسد، وهذا هو الصراط المستقيم الذي خطه لها الإسلام، صراط العمل المثمر النافع الذي يكفل حياة العزة والكرامة تحت راية العلم والأخلاق، وسائر الأعمال الصالحة الخالدة.

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٢٧٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٢٧٠٦