كم صارحوا بالحق كل مضلل *** وترصدوا للنكر بالأبواب
وتحملوا كيد الطغاة بعزمة *** لا تسكتين لصولة الإرهاب
هذي الحياة تجددت أحوالها *** وأتت بكل غريبة وعجاب
فتجددوا في فكركم وتحرروا *** من ربقة التجميد والأغراب
ودعوا القشور إلى اللباب فإنما *** تلك القشور سراب كل يباب
صونوا الامانة اذ حملتم عبأها *** واستسهلوا في الامر كل صعاب
ذوذوا عن الدين الحنيف وبشروا *** بشريعة القرآن خير كتاب
وامشو الى الميدان دون تردد *** لاتقبعوا في البيت والمحراب
في كل واد علموا وتحدثوا *** حتى يعم النصح كل جناب
ان الشباب تحيرت أفكاره *** ورأى الهدلية مثل لمع سراب
فالله فيه، فعالجوه تهذبوا *** جيلا مريض الفكر والاعصاب
أعماه عن نهج الهداية بهرج *** من خادع التمدين والالقاب
لا تطعموا في هديه بلسانكم *** لكن بصالح قدوة ومتاب
أن الأئمة أصلحوا بسلوكهم *** قبل السؤال وقبل كل جواب
فمتى نراكم تضربون بسيركم *** مثلا لهذا الجيل والأعقاب؟
أنتم حصون الدين أنتم جنده *** أنتم حماة فضائل الآداب
ولديكمو الفصحى ترجى نصرة *** حتى تعود لعزة وشباب
فتحركوا أن الخطوات تفاقمت *** ودهت بكل بلية ومصاب
فتن توزعت العقول وفرقة *** وتفرنج فرس اليلاد بناب
وتهتك كشف الحياة سفاهة *** وتبرج وصم العفاف بعاب
وتعجم في منطق ومظاهر *** ومفاسد غمرت بسيل لعاب
والملحدون تنمرت ذؤبانهم *** لما اختفت عنها ليوث الغاب
كاد السعار يحز في أحشائها *** ويشب نار الحقد في الاقتاب
فتنبهوا _ علماءنا_ من غفلة *** أن الحوادث أنذرت بخراب
لا تقعدوا عن نصرة الحق الذي *** لقي الهوان بباطل الأذناب
أن "الرسالة" تستحث جهادكم *** كي تستقر أمورنا بنصاب
تلك الرسالة طوقت أعناقكم *** بعهودها في مشهد وغياب
والمعهد القروي حصن دعاتها *** من غيركم في تلكم الاعتاب؟
فاستلهموا تاريخه وتذكروا *** وقفاته في سالف الأحقاب
واسترجعوا بثباتكم أمجاده *** أن كنتمو حراس ذاك الباب
هيا إلى العمل المفيد فإننا *** عفنا كلاما دونما أتعاب
والله ينصر حزبه آن أخلصوا *** وينيلهم شرفا وحسن مآب