دعوة الحق، س 3، ع 10/ يوليوز 1960 .................. ص 114
بعد عشرين عاما
للشاعرة الفلسطينية: فدوى طوقان
غدا، في ليالي الشتاء الطوال الكئيبـ *** ـة، عبر ازدحام السنين
وقد يبس الزنبق الابيض الغض، *** وأرفض بين غضون الجبين
غدا، اذ يجف الرحيق الشهي *** ويذوي الربيع ويفني العبير
فتثقل هذي العيون الغوالي *** ويذبل هذا الشباب النضير
غدا، حين تنساك درب الغرام *** وقد حسر الدهر ظلك عنها
فتنكر وجهك حين يلوح *** وتنكر وقع خطاك عليها
وتمسي لديها غريبا كأن لم *** تكن منك يوما، ولا كنت منها
وترجع أنت و ما في يديك *** سوى لفتات الحنين اليها
غدا، حين تبخل شمس الربيع *** عليك بدفء الشعاع وتبقى
رهين صقيع الماء كأن *** برودة كهف سحيق القرار
مضت تتسرب فيك وئيدا *** وتغزو كيانك عرقا فعرقا
وأنت بقايا رماد خبت *** فلا نار فيك ولا بعض نار
غدا، حين يركض نهر السنين *** بعيدا بيعدا وما من رجوع
لأمواهه وهي تجري وتجري *** وتنصب في بحر هذا الوجود
فيلقفها ذرة ذرة *** وتفنى ياحضانه تضيع
وأنت تحدق عند المصب *** وتأسى على ذاهب لا يعود
هنالك سوف تعيدك للامـ *** ــس، مهما نأى، لفته الذكريات
وتلقى فتى أسكرته الحياة *** فلون بالطيش أحلامها
هناك سيمثل في ناظريك *** الكليلين ظل لطيف فتاة
وتبسم انت: وفي نهدة *** تقول: سقى الله أيامها
وتأخد ديوان شعر قديم *** لشاعرة غيبتها القبور
وتقرأ أبياته فتشم *** عبير شبابك بين السطور
ستلقى شبابك في كل سطر *** ندي الحواشي طريا غرير
وفي كل حرف تعود الحياة *** لأشياء كنت بها تزدهي
هنالك تعلم ان ربيعك *** باق بشعري فما ينتهي