تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فتوحدت دينا ودنيا امة *** كادت يمزقها هوى الأحزاب

وتعربت في لمحة حتى غدت *** للعرب أصدق شيعة وصحاب

وغدت لها بالمغربين مواقف *** طاب الحديث بهن كل مطاب

وتأسست في الأرض دولة وحدة *** بالحق جاءت في أجل كتاب

تبني على الحق الصريح حياتها *** وعلى السواء وصالح الأسباب

وتدين بالرحمن وحده خالقا *** لا هيكل يبني ولا أنصاب

وترى الحياة فضائلا يسمو بها *** عيش الورى عن خسة ومعاب

والناس فيها أخوة، أنسابهم *** موصولة الإحسان والأنساب

لا يستبد الأغنياء بما لهم *** أو يركب الفقراء متن شغاب

لكنه الإحسان يمحو خلة *** وخصاصة ويعين كل مصاب

والعقل مرجع من أراد حقيقة *** لا باطل من مرية وكذاب

فالعقل والدين الحنيف تعارفا *** وتجاورا في الفة الأصحاب

ما هو إلا رحمة سعدت بها *** أمم الورى من خالق وهاب

بزغت على الأفاق نورا ساطعا *** بالحق يجلو ظلمة الألباب

ويضيء من سبل الحياة مجاهلا *** راعت بكل مخاطر وتباب

الناس فيها هالكون إذا بغوا *** وتجاوزوا في الأمر حد صواب

وشريعة الرحمن تعصم جمعهم *** من غائل الأهواء والأوصاب

جاء الكتاب بهديها متألقا *** بين الغيوم وباطل خلاب

كشفت عن الدنيا شقاوة محنة *** ألقت شدائدها بكل رحاب

الحق والإيمان اس بنائها *** وتحرر من شهوة وكذاب

وشعارها عدل يشرف شأنها *** لم تنتشر بمكايد وحراب

كم للمليك على المعاهد من يد *** بيضاء ترفل في نفيس ثياب

لكنها ترجو المزيد وتبتغي *** عونا يشجع همة الطلاب

ومعاهد الدين الحنيف إذا علت *** نلنل بها في العز كل طلاب

وإذا هوت فالشؤم فينا واقع *** يغزو البلاد بمحنة وعذاب

تلك المعاهد عصمة ودعامة *** وأماننا من قاصم الأصلاب

فتداركوا إصلاحها أن شئتمو *** عز الحياة وعزة بمآب

وتداركوا الطلاب في أخلاقهم *** فقد التووا في مهمه وشعاب

ماذا نرجي منهموا أن أصبحوا *** يوما أئمة شيبنا وشباب؟

يأيها العلماء أين جهودكم *** للدين والإصلاح والاحساب؟

هلا اعتبرتم بالمشايخ قبلكم *** لم يرقبوا في النصح أي عتاب

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٢٦٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٢٦٧٨