فتوحدت دينا ودنيا امة *** كادت يمزقها هوى الأحزاب
وتعربت في لمحة حتى غدت *** للعرب أصدق شيعة وصحاب
وغدت لها بالمغربين مواقف *** طاب الحديث بهن كل مطاب
وتأسست في الأرض دولة وحدة *** بالحق جاءت في أجل كتاب
تبني على الحق الصريح حياتها *** وعلى السواء وصالح الأسباب
وتدين بالرحمن وحده خالقا *** لا هيكل يبني ولا أنصاب
وترى الحياة فضائلا يسمو بها *** عيش الورى عن خسة ومعاب
والناس فيها أخوة، أنسابهم *** موصولة الإحسان والأنساب
لا يستبد الأغنياء بما لهم *** أو يركب الفقراء متن شغاب
لكنه الإحسان يمحو خلة *** وخصاصة ويعين كل مصاب
والعقل مرجع من أراد حقيقة *** لا باطل من مرية وكذاب
فالعقل والدين الحنيف تعارفا *** وتجاورا في الفة الأصحاب
ما هو إلا رحمة سعدت بها *** أمم الورى من خالق وهاب
بزغت على الأفاق نورا ساطعا *** بالحق يجلو ظلمة الألباب
ويضيء من سبل الحياة مجاهلا *** راعت بكل مخاطر وتباب
الناس فيها هالكون إذا بغوا *** وتجاوزوا في الأمر حد صواب
وشريعة الرحمن تعصم جمعهم *** من غائل الأهواء والأوصاب
جاء الكتاب بهديها متألقا *** بين الغيوم وباطل خلاب
كشفت عن الدنيا شقاوة محنة *** ألقت شدائدها بكل رحاب
الحق والإيمان اس بنائها *** وتحرر من شهوة وكذاب
وشعارها عدل يشرف شأنها *** لم تنتشر بمكايد وحراب
كم للمليك على المعاهد من يد *** بيضاء ترفل في نفيس ثياب
لكنها ترجو المزيد وتبتغي *** عونا يشجع همة الطلاب
ومعاهد الدين الحنيف إذا علت *** نلنل بها في العز كل طلاب
وإذا هوت فالشؤم فينا واقع *** يغزو البلاد بمحنة وعذاب
تلك المعاهد عصمة ودعامة *** وأماننا من قاصم الأصلاب
فتداركوا إصلاحها أن شئتمو *** عز الحياة وعزة بمآب
وتداركوا الطلاب في أخلاقهم *** فقد التووا في مهمه وشعاب
ماذا نرجي منهموا أن أصبحوا *** يوما أئمة شيبنا وشباب؟
يأيها العلماء أين جهودكم *** للدين والإصلاح والاحساب؟
هلا اعتبرتم بالمشايخ قبلكم *** لم يرقبوا في النصح أي عتاب