تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد هبطنا وأمر الله ليس له *** رد الى الأرض أشتاتا مثاوينا

فالشمل مفترق والهم مجتمع *** والشوق يبسطنا واليأس يطوينا

لو كان شوق مقل جسم صاحبه *** لكان عن طائرات الجو يغنينا

و أن عتبنا على الايام جفوتها *** أو اشتكسنا لها مما يعنينا

فقد عتبنا على من ليس يعتبنا *** وقد شكونا إلى من ليس يشكشنا

لا يأس من رحمة الوهاب ان له *** لطفا بعاصمة البأساء مقرونا

عسى الذي قد شفا يعقوب من حزن *** ورد ملك سليمان سيشفينا

يا نازحين وهم في القلب قد سكنوا *** وغائبين وهم في الذكر ثاوونا

أنا نحييكم مع كل شارقة *** وكل غاربة دوما فحيونا

وطالما هب من أرجائكم أرج *** مع الصبا فملا طيبا مغانينا

ما سرنا بعدكم شيء يلذ لنا *** إلا وذكراكم تأتي فتشجينا

ولا غفونا غرارا في مضاجعنا *** إلا وطيفكم باد يناجينا

وزادني حزنا علمي بانكم *** مثل الذي أنا لاقيه تقاسونا

نعلل النفس بالآمال نبسطها *** حينا وتغلبنا أشجاننا حينا

فالقلب منفطر والدمع منهمر *** والصبر منعدم والشوق يبرينا

أنا قرأنا الأسى يوم النوى سورا *** لكننا لم نلق الصبر تلقينا

بأن الحبيب فلاشيء يصبرنا *** عنه ولاشيء في الدنيا يسلينا

من كانت الراح والاوثار تشغله *** فما اقام على الحب البراهينا

والحب ذو درجات لا تعد وقد *** حزنا أعاليها بين المحبينا

خلع العذار غدا في الحب مذهبنا *** بحنا استرحنا ولم نعبأ بواشينا

حتى لقد عدل العذال عن عذل *** لما رأوا قولهم بالحب يغرينا

وليس يشفي وصال بات مختلسا *** والقلب يخفق خوفا من مراعينا

والحب دون عفاف لابقاء له *** فليس غير الهوى العذري يرضينا

أحبابنا ما شككنا في وفائكم *** ولانرى انكم فينا تشكونا

وان يكن حال بع دون وصلكم *** فأنتم على وداد لا تحولونا

ونحن نعلم لاريب يخامرنا *** بأنكم مثل مانلقي تلاقونا

والغدر في الحب ذنب ليس يغفره *** إلا الذي حدا عن نهج المحقينا

لا خير في ثقة ليست مبادلة *** بين المحبين اخلاصا وتمكينا

عليكم من سلام الله أطيبه *** ما غنت الورق في الاغصان تلحينا

وفاح مسك وما هب النسيم على *** روض يضاحك فيه الورد يسرينا

وما تحرك قلب من صبابته *** فعاد تحريكه بالوصل تسكينا.

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٢٦٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٢٦٧٦