وقد هبطنا وأمر الله ليس له *** رد الى الأرض أشتاتا مثاوينا
فالشمل مفترق والهم مجتمع *** والشوق يبسطنا واليأس يطوينا
لو كان شوق مقل جسم صاحبه *** لكان عن طائرات الجو يغنينا
و أن عتبنا على الايام جفوتها *** أو اشتكسنا لها مما يعنينا
فقد عتبنا على من ليس يعتبنا *** وقد شكونا إلى من ليس يشكشنا
لا يأس من رحمة الوهاب ان له *** لطفا بعاصمة البأساء مقرونا
عسى الذي قد شفا يعقوب من حزن *** ورد ملك سليمان سيشفينا
يا نازحين وهم في القلب قد سكنوا *** وغائبين وهم في الذكر ثاوونا
أنا نحييكم مع كل شارقة *** وكل غاربة دوما فحيونا
وطالما هب من أرجائكم أرج *** مع الصبا فملا طيبا مغانينا
ما سرنا بعدكم شيء يلذ لنا *** إلا وذكراكم تأتي فتشجينا
ولا غفونا غرارا في مضاجعنا *** إلا وطيفكم باد يناجينا
وزادني حزنا علمي بانكم *** مثل الذي أنا لاقيه تقاسونا
نعلل النفس بالآمال نبسطها *** حينا وتغلبنا أشجاننا حينا
فالقلب منفطر والدمع منهمر *** والصبر منعدم والشوق يبرينا
أنا قرأنا الأسى يوم النوى سورا *** لكننا لم نلق الصبر تلقينا
بأن الحبيب فلاشيء يصبرنا *** عنه ولاشيء في الدنيا يسلينا
من كانت الراح والاوثار تشغله *** فما اقام على الحب البراهينا
والحب ذو درجات لا تعد وقد *** حزنا أعاليها بين المحبينا
خلع العذار غدا في الحب مذهبنا *** بحنا استرحنا ولم نعبأ بواشينا
حتى لقد عدل العذال عن عذل *** لما رأوا قولهم بالحب يغرينا
وليس يشفي وصال بات مختلسا *** والقلب يخفق خوفا من مراعينا
والحب دون عفاف لابقاء له *** فليس غير الهوى العذري يرضينا
أحبابنا ما شككنا في وفائكم *** ولانرى انكم فينا تشكونا
وان يكن حال بع دون وصلكم *** فأنتم على وداد لا تحولونا
ونحن نعلم لاريب يخامرنا *** بأنكم مثل مانلقي تلاقونا
والغدر في الحب ذنب ليس يغفره *** إلا الذي حدا عن نهج المحقينا
لا خير في ثقة ليست مبادلة *** بين المحبين اخلاصا وتمكينا
عليكم من سلام الله أطيبه *** ما غنت الورق في الاغصان تلحينا
وفاح مسك وما هب النسيم على *** روض يضاحك فيه الورد يسرينا
وما تحرك قلب من صبابته *** فعاد تحريكه بالوصل تسكينا.