تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وما أنت إلا الدهر في نزواته *** أتعرف للدهر الخطير متابا؟

هدوء كأيام المودة حينما *** تناول كاسات الامان عذابا

وهيج كأيام الكفاح إذا التوت *** طرائق حرب لا تغب غلابا

طموح كما شاء التعاظم مالك *** وشوق إلى كسب الحياة نهابا

وعجز كما شاء القناعة جائع *** يثور على أطرافه فيحابى

على أن في تلك العبوسة بسمة *** كبسمة ليث حين يكشر نابا

وفي الليث من سر الحمال مظاهر *** وأن جهلت من كل من يتصابى

إذا نحن جسمنا الطبيعة لم نجد *** لديها منارا ثاقبا وشهابا

وما الحسن إلا في المعاني مخبأ *** يسرك أن كشفت عنه نقابا

ولولا فتور في الفتاة محبب *** لكانت رسوم الحسن فيها سرابا

تعمق معاني الحسن في كل مظهر *** لتدرك سرا في الحياة عجابا

ولا تشك ثورات الحياة فإنها *** بناء وان كنا نراها خرابا

تعود تقاسيم الرعود تجذبها *** أناشيد من أقوى البيان عذابا

ولا ترهبن شتى العواصف إنها *** هجاء لمن لا يتقون صعابا

عجبت من الوادي وطغيان حده *** فاسمعني الوادي المحق خطابا

لا عجب من قدري لديك، شجيرة *** تقوم بحدي لا تخاف عبابا

وكم مرة حاولت قلع أصولها *** ولم آلها دفعا لها وضرابا

وأرسلت موجاتي عليها محطما *** ولكن موجاتي تعود ضبابا

تعيش انفرادا في ثبات معاند *** يرى الضعف عجزا والتأخر عابا

وكم مثلها حطمت دون تأهب *** وأكثر منها قد جعلت خرابا

وكم من صخور غالبيني فأصبحت *** بأحضان موجاتي الغضاب ترابا

ولكنها أعيت على فلم أجد *** سبيلا يؤذيني لها ورحابا

أراها أمامي ضاحكا بي هزئا *** متى فتحت إزهارها تتصابى

وفي كل يوم تستطيل عروقها *** بعمقي ويفلي هزؤهن رقابا

قد اتخذت قواي ماء حياتها *** وعاشت بموحي جيئة وذهابا

ألا أيها الوادي معلما *** وأبديت فصلا حاسما وجوابا

فأين احتكام القاهرين إذا غدا *** معاني في نفس الضعيف عذابا؟

إذا آمن المستضعفون بنفسهم *** أطاقوا كفاحا دائما وحرابا

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٢٦٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٢٦٧٤