وما أنت إلا الدهر في نزواته *** أتعرف للدهر الخطير متابا؟
هدوء كأيام المودة حينما *** تناول كاسات الامان عذابا
وهيج كأيام الكفاح إذا التوت *** طرائق حرب لا تغب غلابا
طموح كما شاء التعاظم مالك *** وشوق إلى كسب الحياة نهابا
وعجز كما شاء القناعة جائع *** يثور على أطرافه فيحابى
على أن في تلك العبوسة بسمة *** كبسمة ليث حين يكشر نابا
وفي الليث من سر الحمال مظاهر *** وأن جهلت من كل من يتصابى
إذا نحن جسمنا الطبيعة لم نجد *** لديها منارا ثاقبا وشهابا
وما الحسن إلا في المعاني مخبأ *** يسرك أن كشفت عنه نقابا
ولولا فتور في الفتاة محبب *** لكانت رسوم الحسن فيها سرابا
تعمق معاني الحسن في كل مظهر *** لتدرك سرا في الحياة عجابا
ولا تشك ثورات الحياة فإنها *** بناء وان كنا نراها خرابا
تعود تقاسيم الرعود تجذبها *** أناشيد من أقوى البيان عذابا
ولا ترهبن شتى العواصف إنها *** هجاء لمن لا يتقون صعابا
عجبت من الوادي وطغيان حده *** فاسمعني الوادي المحق خطابا
لا عجب من قدري لديك، شجيرة *** تقوم بحدي لا تخاف عبابا
وكم مرة حاولت قلع أصولها *** ولم آلها دفعا لها وضرابا
وأرسلت موجاتي عليها محطما *** ولكن موجاتي تعود ضبابا
تعيش انفرادا في ثبات معاند *** يرى الضعف عجزا والتأخر عابا
وكم مثلها حطمت دون تأهب *** وأكثر منها قد جعلت خرابا
وكم من صخور غالبيني فأصبحت *** بأحضان موجاتي الغضاب ترابا
ولكنها أعيت على فلم أجد *** سبيلا يؤذيني لها ورحابا
أراها أمامي ضاحكا بي هزئا *** متى فتحت إزهارها تتصابى
وفي كل يوم تستطيل عروقها *** بعمقي ويفلي هزؤهن رقابا
قد اتخذت قواي ماء حياتها *** وعاشت بموحي جيئة وذهابا
ألا أيها الوادي معلما *** وأبديت فصلا حاسما وجوابا
فأين احتكام القاهرين إذا غدا *** معاني في نفس الضعيف عذابا؟
إذا آمن المستضعفون بنفسهم *** أطاقوا كفاحا دائما وحرابا