دعوة الحق، س 3، ع 10/ يوليوز 1960 .................. ص107
ديوان دعوة الحق: نهر الكونغو
للأستاذ علال الفاسي
نظم الشاعر هذه القصيدة مدة إقامته الإجبارية بالكونغو الأوسط، وهو ينظر إلى الوادي في ثورته، والى ثبات تلك الشجرة النائمة بشاطئة والتي لا تزعزعها أمواجه. فاستمد منها إيمانا بان قوة القهر الاستعماري لا تؤثر في العزائم الصادقة، واليوم وقد قامت الثورة بالكونغو، واعترف له باستقلاله، وهو يغالب دسائس الاستعمار، فمن المناسب أن تسجل "دعوة الحق" ارتسامات الشاعر وتصديق الأحداث.
طغيت فلم تترك لحدك شاطئا *** وثرت فلم تترك لشطك غابا
وسرت كما الحيات في الرمل تلتوي *** فصورت من فوق التراب كتابا
وغالبت أوهام السراب فأصبحت *** حقائق من ماء الحياة صوابا
ّ وخالطت طيات السحاب مصورا *** مجالي عبت في الجبال عذابا
أراك مثالا للجلال مصورا *** ورمزا لجد ل يطيق دعابا
وكنت أرى الوادي جملا مشوقا *** فعرفتني منك الجلال مهابا
رأيتك في طبع الخريف محطما *** لكل الذي يلقاه حيث اصابا
وفي كل يوم منك تبدي عواصفا *** تزعزع أركان الجبال غضابا
رأيتك تبدو مثل أشمط ناصع *** وأن كنت تخفي في المشيب شبابا
تناضر لي فيك الوجود وإنما *** تصور من معنى الوجود خطابا
وساءلت عنك الشعر يوما فقال لي *** سأعطيك من كل المعاني نصابا