تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حرب العنصرية دينية:

هذا قليل من كثير من أساليب الإبادة الفرنسية التي كانت تسعى لمحق العنصر العربي في الجزائر، وإحلال العنصر الأوربي النازح محله، بغية استعاذة بناء الإمبراطورية الرومانية في أفريقيا، التي انهار آخر جدار فيها على يد الفاتحين العرب، في الوطن المغربي، إن فرنسا قد راودتها الأحلام الخادعة، والأمان الكاذبة، في مسخ عروبة الجزائر، حتى تصبح في زعمها جزءا من الوطن الفرنسي، فوضعت لذلك تصميما استعماريا، قام على محاربة الدين الإسلامي ولغته، بدون هواة أو لين، فحولت أعظم المستجد في أهم المدن الكبرى إلى كنائس، وبعضها إلى ثكنات، كما فعلت في العاصمة وقسنطينية، واستولت على جميع مخصصات الاحباس الموقوفة على تلك المساجد وبقية المعاهد الدينية والعلمية، واعتبرت اللغة العربية لغة أجنبية لغة أجنبية في دارها وبين ذوي رحمها، يتوقف تعليمها على أذان خاص من إدارة الشرطة، لا يمنح إلا بشروط مرهقة، فإذا تعذر تطبيقها، عمدت السلطة إلى غلق أبواب المدرسة في وجه الأطفال الجزائريين، وزجت بالمعلمين في غيابات السجون، وحاكمتهم كما يحاكم المجرمون.

لقد تسلطت على كل صغيرة وكبيرة في شؤون الدين الإسلامي، منتهكة بذلك قانون فصل الدين عن الدولة الذي يطبق على الديانة المسيحية واليهودية، ولا تراعي له حرمة إزاء الإسلام، إمعانا في أهانته والمس بمقدساته، ومصادرة حريته في أرضه.

أن شعب الجزائر قد قاوم الاحتلال في الماضي، وما انفك يقاومه في الحاضر، ولن يفتأ يقاوم في المستقبل لان رصيده من عمق الإيمان بحقه لا ينفد، ولان إيثاره للتضحية من أجل حريته وكرامته لا يحد بزمان.

أن مقاومته المثالية لن يعتريها وهن أو ضعف، بللا هي تزداد قوة وصلابة على مر الأيام، إلا أنها مقاومة منبثقة عن إرادة الشعب، وتستمد كل عناصر قوتها من الشعب، وإرادة الشعب من إرادة الله.

وقد أراد هذا الشعب أن يفتك حريته واستقلاله ويستخلص كرامته وعزته وسيادته عن طريق الكفاح، ومن أجل ذلك أقدم على حمل السلاح يوم فاتح نونبر سنة1954 ولن يضعه من يده، حتى يحرز على النصر الكامل بعون الله وقوته.

خاتمة:

ونود أن نختم هذا العرض التاريخي بالإشارة إلى ما ينبغي للعرب عامة، وأبناء المغرب العربي خاصة أن يستخلصوه من هذه الذكرى من العبر والمثلات، عسى أن يحفزهم ذلك إلى التعاون الحقيقي، والتضامن الفعال من أجل مواصلة النضال المشترك في جميع المجالات، حتى يتحرر كل جزء من أرضهم، ويسترجعوا كامل سيادتهم في أوطانهم (وتعانوا على البر والتقوى، ولا تعاونوا على الآثم والعدوان).

ـــــــــــ

من وصايا عمر في السلوك

عن عمر رضي الله عنه انه قال لرجال وهو يعظه لا تكلم فيما لا يعنيك واعتزل

عدوك واحذر صديقك الأمين إلا من يخشى الله ويطيعه ولا تمش مع الفاجر فيعلمك فجوره ولا تطلعه على سرك ولا تشاور في أمرك إلا الذين يخشون الله.

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٢٦٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٢٦٧٢