الروحية والمادية، بأساليب وحشية، تبرأ منها الإنسانية، ويتنزه عنها كل ذي ضمير إنساني حي.
فماذا كان رد الفعل الجزائري إزاءها؟
مقاومة دائمة .. وكفاح لا ينتهي ..
عندما صممت فرنسا على تنفيذ مؤامرتها الدنيئة ضد الشعب الجزائري وحكومتها تلك المؤامرة التي كانت تستعد لها، وتحيك خيوطها منذ عدة سنين، قبل حادثة المروحة المصطنعة .. وحينما باغتت الداي بابتداء الهجوم غير المنتظر، كان الشعب في غفلة من أمره، لم يأخذ للدفاع أهبته، ولا اعد للنزال عدته، ولكن سرعان ما افاقته صدمة الاعتداء من غفوته، وأيقظه الغدر الفرنسي من غفلته، فهب لموجهة أعدائه، والذود عن كيانه بكل ما عهد فيه من شجاعة وأقدام وتضحية، بالرغم من استسلام الداي بابتداء الهجوم غير المنتظر، كان الشعب في غفلة من أمره، لم يأخذ للدفاع أهبته، ولا اعد للنازل عدة، لكن سرعان ما أفاقته صدمة الاعتداء من غفوته، وأيقظه الغذر الفرنسي من غفلته، فهب لمواجهة أعدائه، والذود عن كيانه بكل ما عهد فيه من شجاعة وأقدام وتضحية، بالرغم من استسلام الداي للمحتل، وتركه سفينة الوطن بين يدي الأقدار هذه الأقدار التي أبت إلى أن تظهر مسرح المقاومة الشعبية الجزائرية، ذلك الرجل المجاهد الذي يعد أول من رفع عالم الكفاح في شمالنا الإفريقي ضد الاحتلال الأجنبي المغير ...
لقد برز الأمير عبد القادر من بن صفوف الشعب، ونزل إلى الميدان ليقود كفاح هذا الشعب ضد المحتل الغاضب، وليسجل في صفحات التاريخ الجزائري اسمي ما عرفه الناس من آيات البطولة، وشدة الصمود في المقاومة، بعد ان حمله الشعب مسؤولية القيادة على السير في ركابه، والانقياد لأوامره. فيا ما أجله من بطل مقدام، وهو يتهيأ لمنازلة عدوه، وينشد من شعره الحماسي:
أذا كانت الأبطال بالجيش تحتمي
فبي يحتمي جيشي وتمنع أبطالي
سلي جنس الفرنسي (كذا) تعلمي
بأن مناياهم بسيفي وعسالي
أن فرنسا كانت تمني نفسها بأنها ستجد الجزائر لقمة سائغة الابتلاع، هينة الهضم، فاذا بها تجد أمامها بطلا مغوار، قد آثر الموت في ساح الوغى دفاعا عن الوطن، على الخنوع والاستسلام، وتجد أمامها شعبا أبيا، يأنف من الذلة والهوان، ويؤثر الفناء في عز وشمم، على الحياة الحقيرة تحت راية الاستعمار الأجنبي
وأمام هذه المقاومة التي أبدها شعب الجزائر مدة سبعة عشر عاما، وفيما منها قديما وحديثا _ إلى اقتراف أبشع أنواع الإجرام، ضد سكان القرى والمداشر والمدن، تماما كما تفعل اليوم ضد شعبنا المجاهد، وقد سجل عليها التاريخ نماذج الاحتلال، ستبقى وصمة عار في تاريخها إلى الأبد.
ونود هنا أن نشير إلى بعضها بإيجار كما سجلها بعض الفرنسيين أنفسهم في كتبهم، حتى لا نتهم بالتحامل عليها، وقد وصف المرشال (سانت أرنوا) أحداها في رسائله فقال (ان بلاد بني مناصر رائعة حقا، وهي أحدى المناطق والمساكن متقاربة جدا، لقد حرقنا ودمرنا كل شيء .. كم من نساء وأطفال اللاجئين إلى ثلج الأطلس قد قضوا من البرد والبؤس .. )
وذكر (كريستيان) صاحب كتاب إفريقيا الفرنسية (أن الجيش الفرنسي بقيادة الجنرال (روفيفو (قام بذبح جميع أفراد قبيلة العوفية وهم نيام في ليلة 6 أبريل سنة1832، فيقول (وهكذا أبيد كل من كان حيا، دون تمييز بين الشاب والشيخ، أو بين الذكر والأنثى ... )
وفي كتاب (رسائل جندي) وصف فرنسي إحدى العمليات المريعة فقال (عند منتصف الليل، وتحت ضوء القمر، كان قد انشغل قسم من القوات الفرنسية في إضرام نار جهنمية، أننا نسمع الأنات المتقطعة المنبعثة من الرجال والنساء والأطفال والحيوان، وطقطقة الصخور المحترقة وهي تتساقط وتمتزج بطلقات الأسلحة المستمرة، في هذا اليوم حدث اعنف صراع بين الإنسان والحيوان، فعند الصباح، وبينما كنا نخلي مداخل الكهوف، فوجئنا بأفظع مشهد يقع عليه النظر، لقد وجدنا في داخل الكهوف جثث الثيران والأغنام والحمير المندفعة بغريزتها إلى استنشاق الهواء الذي حرمت منه في الداخل، وقد تكتلت بين هذه الحيوانات وتحتها جثث النساء والأطفال والرجال الخ .... )