تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دعوة الحق، س 3، ع 10/ يوليوز 1960 .................. ص101

الجزائر في طريق الاستقلال: ذكرى احتلال الجزائر

للأستاذ أحمد مراد

تمهيد:

أن اليوم الخامس من يوليو، له ف تاريخ الجزائر والجزائريين شأن وأي شأن ... انه يعيد إلى الأذهان ذكرى مؤلمة سوداء .. إنه يوم بداية الاعتداء الفرنسي سنة 1830على استقلال الجزائر وسيادتها الوطنية.

لا، انه في الواقع بداية عدوان الاستعمار الأجانب على مجموعة من الأقطار والشعوب العربية المسلمة.

ففي مثل هذا اليوم انتهكت عصابة من الفرنسيين المتشبعين بروح التعصب والعنصرية حرمة السيادة الجزائرية، وانقضوا على العب الجزائري الوداع، كما ينقض الحيوان المفترس الجائع على الضحية العزلاء ... فينشب فيها مخالبه الحادة، ويزقها أربا إربا ...

ذلك ما اقترفته فرنسا ضد الجزائر منذ سنة ألف وثمانمائة وثلاثين، وواصلته بوحشية وشراسة إلى يوم الناس هذا ...

في مثل هذا اليوم منذ مائة وثلاثين عاما شرع أحفاد الصليبيين من الفرنسيين في تحقيق أمل كان يراود نفوسهم قبل عقود من السنن، وهو احتلال القطر الجزائري لإخفاء الهزائم التي تكبدتها فرنسا يومئذ عسكريا وسياسيا في الميدان الأوربي، واستعادة مكانتها الدولية على حساب بلاد ضعيفة مسالمة، وهكذا صممت فرنسا على غزو الجزائر ظلما وعدوانا، وتم لها احتلال عاصمة وطننا يوم الخامس يوليو سنة 1830، بعد أن حملت الداي التركي على التسليم، ثم دفعت بها المطامع الاستعمارية إلى الإغارة _ فيما بعد _ على الشقيقتين المجاورتين: تونس والمغرب.

وفتحت فرنسا بعدوانها ذلك في تاريخ الأمة الجزائرية والمغربية عهدا مشحونا بأفظع ما عرفته البشرية من ضروب الوحشية والطغيان والظلم .. وقد عانى وطننا المنكوب في هذه الفترة من تاريخه مالا يخطر على البال، من أوان البؤس والنكال، فقد انتبهت ثرواته، وسلبت كرامته وعزته، ولكن هذا الشعب العربي المسلم، لم يجنح أبدا إلى الخنوع والاستسلام، ولم يتخل يوما عن مقاومة الاحتلال الأجنبي الهدام، مقاومة مسلحة كرة، وسليمة أخرى، متشبثا في كل

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٢٦٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٢٦٦٧