يتعداها إلى ما هو بعيد عن مجاله البصري، كما نلاحظ زوال طول النظر الذي يصاب به حوالي80% من أطفال مدارس الرياض.
أما فيها يتعلق بالسمع فان دقة سمع الطفل تنضج في السابعة، ويلاحظ تقدم ملموس في قدرة الأطفال على تمييز الأنغام الموسيقية حتى الحادية عشرة. ونتوقع أن يتطور ذلك من اللحن البسيط إلى النغم المعقد هذا وان حاسة الطفل اللمسية في مرحلة أقوى منها عند البالغ فقد ثبت أن دقة التمييز اللمسي تقل بمقدار النصف تقريبا في سن السابعة عشرة عنها في سن السابعة، ونلاحظ إنها في سن الثامنة أقوى عند البنات منها عند البنين.
ونلاحظ تغييرا هاما في الحاسة العضلية وهي الحاسة التي تقدر بها الحركات والأوضاع في الأطراف كالايادي والأصابع، فقد دلت البحوث التجريبية على ان هذه الحاسة تتحسن من سن السابعة إلى الثامنة عشرة وذلك الآن الطفل في سن الثامنة عشرة يمكنه أن يميز فروقا في الوزن نصف تلك التي يمكن أن يميزها في سن السابعة. ودقة الحاسة العضلية عامل هام من المرحلة على وجه الخصوص لذلك يجب أن يعني بها في مرحلة التعليم الابتدائي لأنها وسيلة صالحة تساعد الطفل في اكتشاف جزء كبير من معرفته عن العالم الخارجي إذ أنه يولع ولعا شديدا في هذه السن بالاتصال المباشر بالأشياء عن طريق تجريبية إياها في الحركة ان تعرض وسائل الإيضاح التي تستعمل في دروس لا تتيح للطفل فرصة الإدراك البصري فحسب بل إياها. والذي نود أن نشير إليه هنا هو أن الميزة بالتربية والتعليم أن الطفل يتعلم فيها بواسطة الممارسة أي بادراك المحسوسات التي تعرض له في ممارستها عمليا.
ونلاحظ أن الطفل في المرحلة الابتدائية يفكر بواسطة الصورة البصرية فهو بصري أولا وقبل كل شيء، لذلك يجب أن يراعي فيما يتقدم للناشئ في هذه المرحلة أن يكون واقعيا مصورا بصريا ولاشك أنه كلما صار الزمن بالطفل نحو دور المراهقة كلما ضعف فيه هذا التصور البصري ويحل محله ألفاظ وكلمات ولذلك يجب أن يتذكر المعلم دائما انه حينما يتحدث إلى الطفل في التاسعة من عمره إنما يتحدث إلى شخص يختلف تماما عنه في وسائل تفكيره. فبينما يستعين الكبار في تفكيرهم باللغة والكلمات نجد أن الأطفال في هذا السن أنما يستعينون بالصور البصرية. ولا يقتصر الأمر على طريقة الدرس بل على مادته أيضا إذ ينبغي أن نراعي في منهاج هذه المرحلة أن يكون ملتصقا، بشدة، بمحيط الطفل اليومي وخبراته المباشرة. ولاشك أن أكثر المواد تجريدا في هذه المرحلة هي الحساب لذلك يجب أن يقلل المنهج في هذه المادة إلى أقل ما يمكن وتحذف منه الكسور الاعتيادية والعشرية أو الكميات المطلقة لان الطفل لا يمكنه تصويرها تصويرا بصريا.
ويجب أن أشير إلى أن دراسة الحساب إذا ما نتجت من حياة الطفل اليومية كشراء ما يحتاج إليه في يومه أو الأشغال كان عمله في الحساب أقل تجريدا وأقرب إليه من العمل الأخر.
وبعد أن عرفنا صدق هذا المبدأ وهو أن الأطفال يدركون المحسوسات، أما المجردات، أما المجردات فهي بعيدة عن إدراكهم ولابد من الوصول إليها أن نتوسل بوسائل أخرى. هذا مع العلم بأنه لا يتم ذلك إلا بعد بلوغ مرحلة من النضج الكافي. فعلينا إذا أن ننظر إلى المواد الدراسية التي تقدمها إلى الطفل بمقدار ما تستوعبها مداركه فلا نقدم له من المواد الدراسية إلا ما هو ملائم ومشوق وباعث على الاهتمام فعلى المعلم والحالة هذه أن يربط المواد بميول الأطفال النامية ولا حاجة لنا إلى تبسيط وتحديد هذا المبدأ السابق الذي وصلنا إليه على مواد الدراسة بل نكتفي بذكر نماذج محدودة.
ففي الجغرافية مثلا إذا اتخذت هذه المادة وسيلة التعرف الطفل بالدنيا والحياة وربطت بالحياة اليومية للطفل بالدنيا والحياة وربطت بالحياة اليومية للطفل بدلا من جعلها مجرد حقائق تحفظ من الكتب ثم تسمع أصبحت الجغرافية قريبة من إدراك التلاميذ يميلون إليها ويهتمون بها.
وليذكر المعلم أن الأطفال يهتمون عادة بمظاهر الحياة البدائية وكيف يعيش الأطفال في البلاد الأخرى وكيف تصنع الملابس وتعد. وهم فوق ذلك يميلون بوجه خاص إلى السياحات والرحلات.
أما في التاريخ فان الإلمام بتطوير الأمم والشعوب من أكثر الموضوعات تشوقا وخاصة إذا ارتبطت تلك المعرفة بحياة الطفل في العصر الذي يعيش فيه.