تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنها الفرد بأجمعه وهو يعمل. فهي العملية الديناميكية التي بفضلها يتصل الفرد بالعالم الخارجي ويستجيب له استجابة مباشرة وحيث أن العالم الخارجي هو بالقياس إلى الإنسان عالم اجتماعي في معظم نواحيه فتصبح دراسات الإدراك عند الإنسان هي دراسة السلوك الاجتماعي. وعلى ذلك فان القيام والحاجات تؤدي دورا هاما في تنظيم الإدراك.

ومن التجارب الطريفة التي توضح اثر القيام والحاجات في كيفية إدراك العالم الخارجي نذكر تجربة العالمين" بروزوكمر" وملخص هذه التجربة انه عرض على مجموعة من الأطفال قطع من العملة يزداد حجمها بزيادة قيمتها مثلا فرنك وفرنكان من العملة يزداد حجمها بزيادة قيمتها مثلا طلب منهم بواسطة جهاز خاص أن يوسعوا أو يضيقوا فتحة دائرية مضاءة بحيث تكون مساحة الدائرة مساوية في تقدير الطفل لمساحة كل عملية. ثم طلب منهم القيام بالعملية ذاتها دون عرض العملة. ثم أجريت التجربة ذاتها على مجموعة أخرى من الأطفال ولكن استبدل بقطع النقود قطع من الورق المقوى الرمادي اللون كانت أحجامها مساوية لأحجام النقود. ولكن دون أن ترد في أثناء الحديث أي إشارة إلى النقود.

وبالمقارنة بين النتائج التجربتين اتضح أن الأطفال في التجربة الأولى بالغوا في تقدير أحجام النقود بنسبة تتراوح بين 15%و35% وكانت المبالغة تزداد بوجه عام كل ما زادت قيمة العملة. أما الأطفال في التجربة الثانية فإنهم قدروا أحجام الدوائر تقديرا لا يختلف إلا قليلا عن الحجم الطبيعي مع الميل الخفيف إلى تصغير الحجم. ومن الطريف أن نذكر أن تجربة النقود هذه قسم فيها الأطفال إلى مجموعتين الأولى من أبناء الأغنياء والثانية من أبناء الفقراء فكانت المبالغة ف التقدير لدى الأطفال الأغنياء تتراوح بين 10%و25% في حين ارتفعت هذه النسبة لدا الأطفال الفقراء فأصبحت تتراوح بين 25%و 50%

والان كيف يدرك الانسان ما حواليه ولنبدأ بادراك المسافات والابعاد والعوامل التي تساعد على ذلك هي عوامل بصرية وأول من أشار اليها هو"ليوزدزدافيي شي" من اكبر علماء عصر النهضة وفنانيها وقد سرد هذه العوامل البصرية على الوجه التالي:

أولا: التباين بين الضوء والظل

ثانيا: المنظور وهو أما خطى أو تفصيلي أوهوائي

ثالثا: سرعة الحركة

رابعا: تزيح البصريين أو اختلاف المنظر بالعينين

ثم العوامل العضلية وأول من أشار إلى هذه العوامل هو الفيلسوف الانجليزي "بركلي" سنة 1709 ويقول أن حاسة البصر لا تدرك سوى الضوء واللون وان إدراك الخصائص الهندسية للأشياء يتوقف على ارتباط اللمس بحركات الجسم ويذكر من هذه الحركات العضلية حركة تكييف العين لرؤية الأشياء القريبة والبعيدة وحركة التلاقي في حلة الإبصار بالعينين.

وهنالك الموضوعية لصياغة المدركات فان بعض الأشياء تفرض وجودها في ادر كنا دون سواها من الأشكال وإننا نرى الأشياء ولكن ل نرى ما بينها من ثغرات، وقد اهتمت إحدى المدارس الحديثة في علم النفس وهي مدرسة "الكيشطلت" والتي تسمى مدرسة الهيئات بهذا الموضوع اهتما خاصا.

وهنالك الخداع البصري الهندسي فالصيغة المدركة بكونها كلاله مميزاته الخاصة هي غير مجموع مميزات اجزائية. ويكتسب كل جزء كيفيته الخاصة تبعا لوضعه بالنسبة إلى الصيغة الكلية فقد يبدو اقصر أو أطول مما هو عليه في الواقع.

وهنالك الخداع الحركي والمقصود به إدراك حركة المكانية حيث لا توجد أشياء تتحرك. وبعد أن عرضنا موجزا للإدراك وعرفنا عوامله أرى إننا قد بلغنا شوطا نستطيع بعده أن نتكلم عن تلميذنا الابتدائي ونعني به الطفل من السابعة إلى الثانية عشرة لنرى كيف يجب أن نعمله وما نقطة البدء في تعليمه. كل ذلك ف ضوء علم النفس الحديث وتجاربه.

لا يحدث تغيير جوهري في الصفات الاساسية في قدرة الطفل على الإدراك في هذه المراحل عما كان سابقا فالحواس يكاد يكتمل نموها في السنة السابعة ولكنه مع ذلك يحدث تقدم مقطوع به في قدرة الطفل على التمييز الحسي للموضوعات الخارجية فنلاحظ مثلا أن أبصار الطفل يتحسن كما أنه يستطيع أن يمارس الأشياء القريبة من بصره. سواء أكانت قراءة عليها في سن مبكرة عن ذلك، كما أن الإدراك البصري الواضح لا يصبح مقصورا على الأشياء القريبة من العين، إنما

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٢٦٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٢٦٦٣