تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كلها وان كانت السعادة تستخلص من إرضائها. لذلك فهم يذهبون إلى أن يحد الإنسان شهواته أي يحصرها ويضيق مجالها. وبذلك فقط يحقق السعادة.

على أن اللذات عندهم_ عند زعيمهم ابيقور على الأقل_ ليست هي لذات الجسم وحدها. أي اللذات الحسية. بل إنها لكذلك وقبل ذلك للذات الروحية المعنوية العقلية التي ترضى ملكات أخرى في الإنسان غير ملكاته وطاقته المادية المحض. فيجب أن يلتفت لهذا من مذهبهم وفي كلامنا. فأنت مثلا قد تشتهي التمتع من منظر حسن مونق أو الاستفادة من خاطر جميل صقيل. لكنك لو ذهبت تحاول تحقيق كل ما تشتهي لأخطأت تحقيقه ولعدت بالحسرة والخسارة. بل وبالألم الذي سعيت في أن تتجنبه وتتلافاه.

هذه واحدة.

1. أما الثانية فهي العصيان في البيت وفى المدرسة

ينسى شبابنا أو يتناسى_ انقياد منه لرأيه، واعتدادا بنفسه واغترارا بأحلامه_ أن للكبير عليه حق الاحترام. وأن هذا الكبير _ في المنزل كان كأبويه أم في المدرسة كأساتذته_ أخبر منه بالحياة لأنه أسبق منه إليها، فهو لذلك قد استفاد منها تجارب لما تتح بعد له، وتلقى عن الطبيعة والناس دروسا لم تحصل بعد للشباب الغر الذي ماعدا أن خطأ خطوته الأولى في هذا العلم. والمثل العامي صادق كل الصدق في قوله " من فاتك بليلة فاتك بحيلة".

لذلك فنسيان الشباب أو تناسيه لهذه الحقيقة يجعله يتمرد على أسرته فيرى خطأ ما توجهه إليه وتؤثره له، وعلى مدرسيه فيعتبر إرشادهم لغوا لا يلبث أن يسوس عقله منه كما يسوس عقله منه كما يسوس جلبابه من الغبار. فتكون النتيجة الحتمية لهذا أن ينشأ معوج السبيل.

منحرف القصد. لا يعرف صحيح أمره من خاطئة أو على الأصح يعتبر خاطئ هذا الأمر صحيحا بحيث يجني بذلك على مستقبله. ويكون كلا على أمته وعبئا على غيره.

لذلك يحسن بشبابنا ويجدر، أن يحلوا توجيهات آبائهم وذويهم وإرشادات أساتذتهم ومدرسيهم محلها اللائق من العناية والرعاية وان يأخذوا بها في مختلف شؤونهم. فذلك فوق انه أجدر بهم وأجدى عليهم، يتمشى مع ما أمر به الدين الكريم في هذا الصدد.

وعلى ذكر الدين ننتقل الى العيب الثالث وهو:

3. اهماله الدين

وهنا نلاحظ أن رعاية التعاليم الدينية في تصرفات الشباب وفيما ياتي من عمل. ضعيفة واهية ان لم نقل أن أعماله تنحسر عن كل مسحة دينية كالصلاة مثلا. وابتعد كثيرا عن الالتزام بأوامر الدين والتحاشي لنواهيه. غير أن مرجع ذلك فيما أعتقد الى البيئة التي تكتنف الشباب ويعيش في محيطيها. والمنزل منها بنوع القينا عليه كل المسؤولية في هذا الصدد. فمما لا يقبل جدلا أن القدوة الصالحة للشباب أبواه. فالشباب منذ الطفولة يكون سريع المحاكاة لأبويه، سهل الانطباع على ما يعودانه عليه وعلى ما يبدو له ن سلوكهما. وهل ينتظر عاقل من شاب شب في أحضان أبوين غير متدينين أو غير أمينين أن ينشأ متحمسا لمبادئ دينه مستمسكا بالأخلاق القويمة؟ نعم أن من الآباء لمن يأمرون أبناءهم بالفروض ويزجونهم عن النواهي. لكن ذلك يكون منهم بصورة مجردة أعني من غير أن يكون عملهم هم في ذلك قدوة تتحدى بحيث أن الطفل يسمع منهم ما لا يره فيهم فليعرف الإباء والأمهات أن قواعد السلوك تستمد منهم أ من تصرفاتهم. فهي لهذا لا تغرس في الأطفال عن طريق الأوامر والنواهي السلبية المجردة عن الاقتداء البعيدة عن الاحتذاء ثم أن الشباب من ناحية أخرى ليتخبط في خضم من الضلال تتلاطم أمواجه بالعماليات أن توهم أن العالم يستطيع الحياة السعيدة الفاضلة في كنف المروق عن الدين وإقلال شانه. فهذه الحياة السعيدة لا تتأتى بغير دين يعصم النفوس. ويطهرها. ويقيها نوازع الشر وهواجسه. ويسمو بها ... إلى السمو.

وعندي أن العالم سيظل حائرا يتخبط في دياجير العداوة والغواية والضلال تتناهبه الإطماع. وتتقاسمه المبادئ الحديثة المفتعلة لأنها من صنع البشر لا من عند الله، روعي فيها جانب الأرض وتنوسي جانب السماء. وذلك إلى أن يهتدي فيعود إلى الدين أو يعود واليه الدين. وليس كسن الشباب سن انسب لغرس الروح الديني ونشر أفكاره في النفوس.

وعسى أن نعرض في حديث آخر لبعض عيوب شبابنا مفصلة ذات أمثال.

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٢٦٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٢٦٦٠