تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دعوة الحق، س 3، ع 10/ يوليوز 1960 .................. ص93

مآخذ على الشباب

للأستاذ: محمد بن عبد الله

الشباب كلمة ضخمة فخمة إن فاتها وقار لفظ الشيخوخة وما فيه من دلالة على الحكمة والرزانة والخبرة والتجربة والرواية وإمعان النظر للصدق في الحكم والإصابة في الهدف، فقد أعربت عن الفتوة والنشاط والعزيمة والحماس، و الحيوية المتوقد، وتفتح الملكات الخام لتلقي ما في الحياة، بل لاستيعاب الحياة وعبها عبا.

فالشباب من الأمة كالربيع من العم. فهو زهرتها اليانعة. ثمرة غرسها الذي تتعهده بالسقي خلال سنين. وذخرها القوي تعده لمستقبلها. وعدتها التي تدفع بها في صدر الخطوب. وهو جمالها وقوتها وهو آمالها المرتجاة. وغدها المرتقب. أن صلح صلحت به. وان طلح شقيت به. ونظرة _ ولو عابرة سطحية_ إلى قديم التاريخ وحديثه، والتفاتة _ ولو خاطفة سريعة _ إلى حركات الأمم والشعوب. تكفيك لان تلاحظ يسر المكان السامي المرموق الذي يتخذه الباب في مصاف الأمكنة ومراتبها. فلقد اصطفى الأنبياء من الشباب أخدانا. وجعل منهم المصلحون أعوانا. وأرسلهم زعماء الشعوب وقادة الحركات لسانا. فكانوا في كل أمر ولكل حال قلوبا واعية. وآذانا مصيغة لتلفي الدعوات ونشرها. ولنقل المبادئ وإذاعتها والنضال دونها. والسعي لإقرارها. والعمل على العمل بها بما امتاز به الشباب من حماسة وحرارة وإخلاص في العقيدة واستمساك بالرأي والنظر.

إلا أن الكمال لله؟ فان للشباب عيوبا كما أن للوردة شوكا؟

ولعل أوضح عيوب شبابنا، نحن، وأكبرها وأجدرها بالعلاج فيما يبدو لي هل:

1. إهماله للواجب

سبابنا يطوح بالوجبات جانبا لسبب متناه في البساطة فيما أرى. وذلك هو أن الشباب لا يشعر المسؤولية. لذلك فهو من ثمة لا يشعر بان عليه واجبات. بل أن من شبابنا من لا يلتفت حتى إلى واجباته نحو نفسه. فتعم في حياته الفوضى. وينتشر في جوانبها الاضطراب. فتنتج عن ذلك الحيرة وتعشى عينه عن تبصر معالم الطريق.

فحبذا لو اختط شبابنا لنفسه ورسم لمشاريعه هدفا. وحسب لقدمه خطاها. فتبين ما يريد. وعرف ما يبغي فسعى لتحقيقه. وهذا ليس صعبا ولا شاقا عليه. فالمسالة فيه كما هي في غيره مسالة إرادة لا أكثر ولا أقل. يقول المثل الفرنسي:" إذا أردنا استطعنا". والشرط فيه بعد، هو الشعور بالمسؤولية فالحياة لم تخلق عبثا. ولم نوجد فيها لنأخذ بالجانب اللين السهل منها.

وان كنا نود هذا جميعا قلما يتاح أن لم نقل انه لا يتاح إلا بالعمل والكفاح في سبيله أحيانا كثيرة كفاحا ثقيلا مضنيا ليسلس قياده. ويطوع عنانه. ولعل كبت الرغبات الجامحة وقمعها أن يتصل من هذه الملاحظة بسبب. فان فورة الشباب وغليان الغرائز في دور المراهقة حري أن هو لم يجد ما يحده. و أن هو لم يوجه التوجيه الصالح. و أن هو لم ينظم. بأن يقود إلى أوخم العواقب ويسفر عن أقبح النتائج.

فيجب إذن أن يكبح شبابنا رغباته وان ينظم سبيل أرضائها. و وسيلة التنفس عنها. فعندا لا بيقوريين أنفسهم وهم أصحاب مذهب اللذة في الفلسفة القديمة أن الإنسان لا يستطيع إرضاء شهواته

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٢٦٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٢٦٥٩