حالات اجتماعية تميزت بعمليات تلقيح حضاري للجماعات الإفريقية المتخلفة تلك التي تتمثل في عناصر لمتونة وما في حكمها، وليس من السديد هنا أن نؤكد أن ذلك كان نتيجة مباشرة لواقعة الزلاقة بل إنه كان ثمرة التدخل المرابطي العام الذي لم تكن المعركة النضالية إلا نقطة انطلاق كبرى له، ولهذا فيبدو غير معقول جدا أن نتحدث _ في هذه الحالة_ عن انقلاب حضاري مسرحي أو تطورات اجتماعية إنسانية سريعة في حظيرة المجتمع اللمتوني نتيجة الحلمة المغربية على الأندلس تلك التي أفضت إلى موقعة الزلاقة، ومع ذلك فإننا نستطيع أن نؤكد أن العناصر الواعية من اللمتونيين أمكنها أن تتفهم _ إلى حد ما _ قيمة الحضارة الأندلسية وتتأثر بها تأثيرا تتفاوت نسبته وتختلف صوره ونتائجه، ولعله ما اعتبره ابن تومرت بعد ذلك انحلالا اجتماعيا وانتكاسيا خلقيا كان من نتائج احتكاك المغرب المرابطي بالأندلس الطائفية، هذا الاحتكاك الذي تمت بذوره الأولى في سهل الزلاقة وتطورت بعد ذلك تطورا ملحوظا.
وملاك القول فان الهالة التاريخية الفخيمة التي تحيط بذكرى الزلاقة وتميزها عن كثير من المعارك التي كانت أشد ضراوة وشراسة_ تعود في الدرجة الأولى إلى مساهمتها في تثبيت قواعد الوجود العربي بالأندلس لمدى أحقاب متطاولة وخلقها_ فيما بعد _ جوا جديد من الاحتكاك بين احلي المتوسط: الشمالي والجنوبي ومساعدتها على نشوء حالات من التفاعل الحضاري النسبي بين العدوتين وأعانتها على قيام أوضاع سياسية جديدة في غربي الحوض مهدت فيما بعد لتشكيل ملامح الصورة الضخمة التي كانت عليها الإمبراطورية المغربية في العصر الوسيط.
من ينبغي اجتنابه في نظر الحسين بن علي
قال ينبغي للمرء أن لا يصاحب خمسة: الماجن، و الأكذاب، والأحمق، والبخيل، والجبان، فأما الماجن فعيب أن دخل عليك وعيب أن خرج من عندك لا يعين على معاد ويتمنى أنك مثله، وأما الكذاب فانه ينقل حديث هؤلاء إلى هؤلاء ويلقي الشحنة في الصدور وأما الأحمق فانه لا يرشد لسوء يصرفه عنك وربما أراد أن ينفعك فيضرك فبعده خير من قربه وموته خير من حياته، وأما البخيل فأحوج ما تكون إليه أبعد ما تكون منه ففي أشد حالاتك يهرب ويدعك.