تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دعوة الحق، س 3، ع 10/ يوليوز 1960 .................. ص83

معركة الزلاقة في الميزان

للأستاذ المهدي البرجالي

بعد تفكك الدولة الأموية في الأندلس وقيام نظام الحكم "الدويلي" المتجسم فيما كان يسمى بحكم الطوائف أضحى الوضع في شبه الجزيرة الإيبرية على شكل لم يكن معه محيص من انقلاب الموازين السياسية والعسكرية لصالح الجماعات أو بالأحرى الجيوش الإفرنجية المعادية للوجود العربي فيذلك الصقع المتعرب، لقد كان للمراقب السطحي في أواسط القرن الخامس أن يحدس دون خشية غلو أن استمرار الكيان العربي في الأندلس لم يعد له من الفرص الايجابية إلا قدر محدود جدا، وأن تحقيق امتداد الحياة بهذا الكيان لم يعد قضية يقينية قطيعة كما كان يتراءى ذلك في عهود الفاتحين الأول أو حتى في عصور المهاجمين - المقاومين من الاموين ومن إليهم' وكان مما أضاف إلى هذه الحتمية السياسية قوتها الوقوعية ما كان عليه الوضع في العدوة المغربية قبل انتصاب عهد المرابطين من تفكك وانحلال وما كان يشوبه من ارتباك وغموض.

وليس من الحكمة_ كما أقدر- استقصاء جزئيات هذا الوضع بل ولا ما أعقبه أن ذلك لا يرتبط بصميم موضوعنا ارتباطا جوهريا إلا أن الذي يعنينا خاصة هو ملاحظة ظاهرة التبادل التأثيري غير المباشر في الموقف السياسي في كل من العدوتين، هذه الظاهرة التي قد تفسر كثيرا من التيارات التاريخية المشتركة بينهما، وذلك خلال عدة فترات من تاريخيها القيم. فقد كان هناك شبه ارتباط قدري يحدد أحيانا-ولو بصورة شكلية- نوع الاتجاه الذي كانت تسلكه الأحداث في المغرب والأندلس، وكان الطريق إلى هذا الارتباط يكتسي أحيانا صبغة الفتح (دخول الاسلام الى الاندلس) او الغزو (التدخل المرواني في المغرب) أو التضامن (التدخل المرابطي في الاندلس، ويفضي أحيانا أخرى الى مظاهر من التسرب الديني والتمازج الحضاري (الاسلام الاندلسي) أو الى أشكال من الاتحاد السياسي والاداري (الوحدة المغربية الأندلسية على عهد المرابطين وغيرهم).وعلى ضوء هذا الاعتبار يجوز لنا أن نجد بعض التعليل للتغير الحاسم الذي طرأ على الوضع بالأندلس محددا مصيرها الأجيال متعددة بعد أن تغيرت وجهة الأحداث بالمغرب نتيجة التطور السياسي- الحكومي الذي حدد الوضع بالبلاد بعد نشوء الحكم المرابطي. كان من المعقول إذن وقد انتصب في العدوة الأندلسية إلى ما يماثل ذلك من الثبات والاستقرار، ولكن نظام الطوائف كان أكبر من عقبة حائلة في وجه هذا الاحتمال السياسي. والذي يمعن النظر طويلا في طبيعة النظام الطائفي في ذلك الوقت يتجلى له مدى ما يمكن أن يكون هناك من صعوبات أمام أية بادرة لتحديد الوضع بالأندلس على النحو الذي سارت عليه الأمور في العدوة المغربية تحت حكم المرابطين، ولكن ظروفا معينة

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٢٦٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٢٦٤٩