ولعل أستاذنا - رحمة الله - هو أول العلماء المغاربة المعاصرين الذي كان يلقح دروسه العامة بمعلومات قيمة عن النهضة الإسلامية القائمة في الشرق، وعن رجالاتها البارزين في ميدان الإصلاح والوطنية والسياسية والأدب، كلما وجد لذلك مناسبة، فقد كان من دأبه التنويه بهذه النهضة، وتعليق الآمال الكبيرة عليها في إنهاض المسلمين وتحرير ديارهم، ولفت أنظار طلابه إليها، وإحاطتهم علما بتطوراتها، مما أثار في نفوسهم النخوة الإسلامية، وأحيي في قلوبهم روح الاعتزاز بالعروبة والرق، وبعث فيهم روح الطموح والتحرر، وحب الإصلاح والتجديد، وجعل معركة التحرير القائمة في المشرق حاضرة أمام أذهانهم دائما.
لقد كان - رحمه الله_ على صلة وثيقة بعصره، وعارفا بالشخصيات، ملما_ على الخصوص_ بحياة المشرق الثقافية والأدبية والسياسية الماما بالغا لم يكن عند كثير من المشارقة أنفسهم، يعرف رجالات المشرق، ويعرف اتجاهاتهم في مختلف الميادين معرفة كافية، ويطلع على آثارهم أولا باول: لا يترك صحيفة ولا مجلة ولا كتابا ورد من الشرق إلا ويلم به الإلمام الشامل الكامل، ولا يبخل باراك تلاميذ ته في ذلك، بفضل الإشارات والتلميحات والاستطرادات التي كان يتحين لها الفرص مابين الدرس والأخر، الأمر الذي جعله_بحق _لا احد الرواد الأولين لقافلة الشباب الوطني، وللحركة الوطنية في هذه البلاد" ..
وبعد:
فرجائي الذي أختك بعه هذه العجالة، هو نشر موضوعات المترجم الصغار_ تباعا_ في هذه المجلة وأمثالها، مع التفكير في وسائل نشر المؤلفات الكبار، ولاسيما شرح النصيحة الجعفرية، والمخرج من شرح المختصر الحديثي، والله _ سبحانه_ ولي التوفيق.
ــــــــــــــــ
كثرة الأكل في نظر السلف
ذكر بن عبد البر وغيره أن عمر رضي الله عنه خطب يوما فقال: اياكم والبطنة فإنها مكسلة عن الصلاة مؤذية للجسم وعليكم بالقصد في قوتكم فانه ابعد من الأشر واصح للبدن وأقوى على العبادة، وان أمراء لن يهلك حتى يؤثر شهوته على دينه، وقال علي رضي الله عنه المعدة حوض عنها بالصحة، وإذا سقمت صدرت عنها فإذا صحت صدرت العروق عنها بالصحة، وإذا سقمت صدرت العروق بالسقم، وقال الفضيل بن عياض اثنتان يقسيان القلب كثرة الكلام وكثرة الأكل، وقال لقمان لابنه يا بني لا تأكل شيئا على شبع فانك أن تتركه للكلب خير لك من أن تأكله.