تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على المثالية التي كان يلتقي بها دروسه في طور التعلم كما يدل على مدى الجهد الذي كان يبذله في إعداد دروسه

أيام التدريس مما يجعلها دروسا جامعية من الطراز الممتاز، وبهذا يكون كثير من مؤلفات المترجم تقدم حلقات متسلسلة من بعض دروسه العظيمة.

نباهته

انتدبه المولى يوسف للحضور في مجلس درسه الحديثي، ثم انتدبه بعد ذلك ابنه جلالة الملك محمد الخامس للحضور في مجلسه الحديثي ثم للتدريس في صحيح مسلم اعوام1357 وما بعدها، وأعطى دروسا للأمراء في المدرسة الملكية بالرباط، وترأس امتحانات جامعة القرويين مرارا.

أما المناصب الإدارية التي شغلها فقد عين عام 1348 عضوا بمجلس الاستيناف الشرعي الأعلى ثم ترقى إلى رتبة مستشار ثم صار نائبا لرئيس هذا المجلس ثم رئيسا له، ومن 19 شعبان عام 1371 أضاف له جلالة محمد الخامس قضاء القصر الملكي، ثم تخلى عن ذلك كله إبان الأزمة المغربية.

وفاته

توفي عصر يوم الاتنين 25 شوال عام 1378 الموافق 4 مايو سنة 1959 طيب الله ثراه وروح روحه في أعالي الجنان.

تعليق ختامي

يستخلص من عرض حياة المترجم: أنه أحد علماء المغرب الأفذاذ، بما له من المشاركة التامة في كثير من فروع المعارف الإسلامية، وبما له من التبرز في عدد من هذه الفنون، وبما له من التخصص الكامل في علوم الحديث، حسبما يستنتج هذا من العلوم التي درسها المترجم في طور التعلم، ومن نبوغه المبكر، ومن الفنون التي أقرأها في مرحلة التدريس، ومن الموضوعات التي كتبها.

وبقي بعد هذا أن نحاول استخلاص مكانة المترجم العلمية من خلال دروسه التي كانت ابرز عنصر في حياته الثقافية، وهذا ما يحدثنا به أحد الملازمين للأخذ عنه وهو الأستاذ الكبير الشيخ محمد المكي الناصري في الخطاب الذي ألقاه في تابين الفقيد بمناسبة ذكرى وفاته لأربعينية، والذي سجل فيه ارتساماته عن معارف المترجم ودروسه في القولة التالية:

" .... فقد أحاط - رحمه الله - علما وفها بفروع عديدة من الثقافة الإسلامية الواسعة النطاق، وبرز فيها حتى أصبح العلم الفرد الذي يشار إليه بالبنان، وكان تبريزه بشكل خاص في علوم الشريعة وعلوم الحديث واللغة، والأدب والتاريخ، ولن يبالغ أحد من معاصريه أذا وصفه بأنه كان على رأس الحفاظ والمحدثين في العالم الإسلامي خلال هذا القرن، فقد أحيا بمجالسه العلمية، واملاءته الحديثة، سنة الحفاظ السابقين، وتقاليد الإملاء العريضة في عصور الإسلام الفكرية الزاهرة.

لقد امتاز شيخنا أبو عبد الله بوفرة الاطلاع وسعة الأفق. و المشاركة الدقيقة في عدد لا يحصى من فروع العلم والثقافة، وكان من شيوخنا القلائل الذين أخذوا من كل فن نصيب، وجمعوا بين القديم والحديث جمعا متناسبا لا تنافر فيه ولا اضطراب، وكانت روح الاعتدال والتوازن غالبة عليه لا تدع للتطرف والتعصب إليه سبيلا.

أما صناعة التدريس، فقد كان فيها الرائد والخريت الذي لا يضاهي بين الأقران، وكانت دروسه بمثابة محاضرات جامعية من الطراز الجامعي الممتاز، يسودها التسلسل والمنطق، وتطبعها السلاسة وحسن البيان، لا تشويش فيها ولا غموض، ولا خلط فيها ولا فضول، وكان يساعده على ذلك ذهن وقاد، وعقل متزن، وبديهة حاضرة، وذاكرة قوية، ولسان طلق بليغ، وفن خاص في حسن الاستطراد وحسن الاستشهاد.

وكان - رحمه الله - مثلا عاليا في ضبط النفس وقوة الأعصاب، يجلس الساعات الطوال- ولا سيما في "ختماته الشهيرة" - على حال واحدة، لا يتحرك ولا يهتز ولا يعبث بشيء من أعضائه أو أطرافه، ولا يغير الهيئة التي جلس عليها من بداية المجلس إلى نهايته، على غرار ما نقله التاريخ عن بعض كبار المحدثين الأولين، وكان - بالرغم من ذلك- لا تمل العين مرءاه، ولا يمل السمع صداه؟، فكان نبرسا لتلاميذ ته بعلمه وحاله وسمته رحمة الله عليه.

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٢٦٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٢٦٤٧