تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ونشر الفينيقيون (2) حضارتهم البحرية والبرية المغرب واقتبس البربر خطهم وتركوا الخط البربري

المعروف باللوبي والمشتق من الحميري وهو أقدم من الخط الهيروغليفي المصري وقد ازدهرت الحضارة الفنيقية أيما ازدهار، وتركت أثرا أدبيا تجلى في المؤلفات التي كانت في الخزائن القرطاجنية في الشمال الافرقي، وبقي النفوذ الفنيقي هو الوحيد الذي تلقاه الاهالي وتاثروا به الفتح الروماني ويقول ميكيل طاراديل ان هذا النفوذ كان فاصلا في تكوين ثقافة مغربية ذاتية يجعلنا نرى أن الإسلام المناسب في تاريخ المغرب للفترة المتراوحة فيما قبل سقوط قرطاجنة خلال الحرب الثانية ونشأة لبيوت المحلية الحاكمة المعروفة والتحاق المغرب بالإمبراطورية الروماني (هو القرطجني الموريطاني)، ولكن الغزو الروماني في على هذه الآثار، وبدون ك فهذا هو العنصر الثاني الملحق للثقافة البربرية ونستطيع أن نتعرف من خلال الحضارة الفينيقية على مدى فعالية هذه الثقافة في بلادنا، إذ أن الفينيقيين شعب فلاحي وتجاري، ظهرت آثاره الفلاحة ف غرس البساتين وحمل بعض أنواع الفواكه إلى المغرب وهو تجاري بما ينتج من أدوات فلاحيه ومنزلية كالأكواب والصحون ولأباريق وتجاري في بعض الصناعات اليدوية كالنسيج مثلا، على إن الفينيقيين كانوا من الشعوب التي قهرت البحار، ويظهر أن أجدادنا لم يتأثروا في هذه الناحية البحرية بالبحرية الفينيقية، أو لعل التاريخ لم يكشف لنا عن عبقريتهم في هذا الميدان، إذ نحن نعثر في تاريخ المغرب على الحركة القرصانية التي ساء فهم الناس لها والتي هي متأخرة كثيرا عن هذه الحقبة التي نتكلم عنها ألان وبجانب هذه الثقافة العملية التي ورثها أجدادنا عن الفينيقيين كانت توجد ثقافة روحية دينية ظهرت في هيكل معبد (بعل) ومعبد (قانيت) هذه المعابد التي آوت التفكير الديني الفينيقي ومعلوم أن الفينيقيين تأثروا بعدة ديانات قبل ظهور المسيحية في الشرق واختلف على بلادهم الأنبياء ولكن طابعهم اليني كان توحيدا أو ينزع منزع التوحيد ... وكان الكهنة الفينيقيون يسطرون على العقلية الشعبية بطقوس تهدف إلى تسخيرهم لعبادة بعل وتقديم القرابين البشرية ليكون لهم مسندا ومعينا في الحياة، ويطول بنا الكلام لو أردنا أن نستقصي مظاهر العبادة الفينيقية ولكن المهم أن أجدادنا تأثروا بهذه الثقافة الفينيقية (3) وكانت العنصر الثاني الفعال في التفكير المغربي القديم وان أقدم مؤلف نعرفه كشاهد على الأثر الفنيقي هو كتاب (ماجون) Magon وهو كتاب يتناول الفلاحة وأساليبها وقد ترجم إلى اللاتينية وكان عمدة الرومانيين في هذا الميدان، أما التأثير الاقتصادي فالآثار اليوم تؤكد أنهم منذ الرق السابع ق. م. قد أفرغوا في جزيرة الصويرة المنتوجات التي حملوها معهم من شتى المراحل التي قطعوها من السواحل اللبنانية إلى الشواطئ المغربية ومنها الصحون المجلوبة من جزيرة قبرص وروديس وأواني الفخار المجلوبة من المدن الإغريقية. وبجانب هذا التأثير الفلاحي كان هناك تأثير عقيدي عرف البرابرة لأول مرة عبادة الكبش (عمون) وعبادة بعل وتانيت ويوزيدون كما في رحلة (حانون) ومن المعلوم أن القرطاجنيين هم شعب تجاري وفلاحي وهذا، إحدى عوامل الخلاف بين قرطاجنة وروما التي كانت عبارة عن شعب عسكري يفتح البلدان لاستغلالها فلاحيا

(2) الفنيقيون من الكنعانيين الدين هاجروا بلاد الشمال سنة3500ق. م. وسكنوا فنيقيا حسب الاسم اليوناني نسبة الى كلمة فنكس أي النخيل او اللون الاحمر واستمرت حضارتهم زهاء (3170سنة) وينقسم عصر ادزهاهم الى عصر صيد وعصور صور.

(3) كانت السفن الفنيقية تمخر عباب البحر الابيض المتوسط حيث تحمل حضارتهم الباقي الاقطار النائية وقد اسسوا في طرابلس مدينة (يزسيوم) أي الارض الكثيرة المياه واسسوا في تونس زوجيتان كا أسسوا قرطاجنة بتونس سنة 840ق. م. وقرطاجنة معناها المدينة لحديثة، أسستها اميرة فنيقية (اليسا) وفي سنة 1215ق. م. انتصر ابو اسرائيل على سكان فلسطين

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٢٦٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٢٦٤٠