تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وليمد روما بخيراتها (4)، وقد ظل القرطاجنيون معتنين بتنمية العمران والاقتصاد طيلة وجودهم في المغرب ويذكر الربان حنون في رحلته أن القرطاجنين خرجوا في متن سفينة عظيمة ليؤسسوا المدن ومنها ثميتيرية (المهدي) وسلو وحصن فريكون وغيته عكرة ومليطة وأرنبي، حتى نهر لكسوس (وادي سوس واجد ير وروسادير (مليلية) في الشمال المغربي.

في منتصف القرن الثاني 146 ق. ق. هاجم الرومانيون بلاد المغرب (5) وتصدق أجدادنا للدفاع عن بلادهم في حروب تسمى في التاريخ المغربي بالحرب اليونيقية ... واستمر الحكم الروماني ستة قون أي انتهى في منصف القرن الخامس بعد المسيح ... وقد خلف الرومان أثرهم الثقافي سواء في ميدان العلوم أو ميدان الأدب أو ميدان الفنون المعمارية وغيرها .. بل أن أعاظم المفكرين والأدباء اللاتينيين لهم أصل إفريقي مثل أوغوستينوس وفريانوس وكرتيليانوس .. ويكفي أن يكون أكبر مؤلف مسرحي عرفته روما وهو طيرنسيوس من قرطاجنة الافريقية.

ــــــــــــ

من هو أحق بمواساتك

قال أكثر بن صيفي أحق من شركك في النعم شركاؤك في المكاره أخده بعضهم فقال:

وأن أولى البرايا أن تواسيه

عند السرور لمن واساك في الحزن

إن الكرام إذا ما أسهلوا ذكروا

من أكن يألفهم في المنزل الخشن

(4) وصفت التوراة الفينيقيين بأنهم تجاريون فلاحون ملاحون ويصفهم هردوت بان لهم ذوقا وغش لاحد له كما يظهر في وضف هيكل هرقل الذي كان فيه عمودان يتألقان في الظلام ويرى ستاربون اليواني أنهم علماء فلك ورياضيات وهم معلمو اليونان.

(5) هاجم الرومان قرطاجنة سنة 264ق. م. بعد أن عاشت قرون تأوي أزيد من مليون نسمة وتكون قاعدة امبراطورية افريقيا المتحكمة في البحر الابيض المتوسط باسطولها العتيد وان تون من ممتلكاتها (اسبانيا) وكان لها دستور سام وصفه أرسطو بالكمال والاستقرار وحسن التدبير، وكانوا يحملن تجارتهم الى الساحل الاطلسي المغربي كما ذكر حنون ف حلته، وظل المغاربة يتعاملون تجايا حسب أساليب قرطاجة الى عصر (يافوت الحموي) سنة 626 كما بسط ذلك في كتابه معجم البلدان

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٢٦٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٢٦٤١