تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما الاقتصاد فقد نظام المبادلات حياتهم وكانوا ينتجون بعض الالات الفلاحية والاسلحة البدائية للدفاع عن حوزتهم مع صباغة بعض أنواع الجواهر كما تاجروا في الحيونات المفترسة مع الرومان؟، وفي عاج الفيل الافريقي الذي انقرض نهائيا من غفريقيا اما المعتقدات فقد كانت الوثنية منتشرة ف المغرب في عهد ماقبل التاريخ حيث عبدوا الشمس ومظاهر الكون وحملوا بعض عوائد الفراعنة أثناء هجرتهم عبر وادي النيل وحيث وضعا موتاهم في كهوف نحتت في حجارة الجبال بعد صبغها ودفن الأثاث بجانبها استعداد لحياة ثانية، وعرفوا صلواتهم السجود وهو من مظاهر العبادات الشرقية ودال على نسبة أرومتهم إلى بلاد المشرق كما كانوا يختتنون حسب التقاليد السامية القديمة. والمرأة البدوية سيدة منزلها قد ينتسب إليها الأبناء وسادت عادة تعدد المرأة، ويرى اندري جوليان في (تاريخ إفريقيا الشمالية) أن عادة شيوع المرأة لرجال متعددين لم تكن معروفة عندهم، والمرأة نشيطة في ميدان الصناعة حيت تنسج الزرابي وتنقش الأواني وتشارك في الرعي ... والحياة الاجتماعية لها طبعها الخاص حيث كان نظام المشيخة والحكم الجماعي هو القانون المعمول به والمستمد من العوائد المعبر عنها بازرف والشيخ ينتزع وظيفته من شجاعته العسكرية عندما تبتلي القبيلة بحرب فيظهر قوة بأسه في الدفاع عنها.

أم الثقافة الخطية فقد عرفوا الخط الحميري وكتبوا به بعض آثارهم في الحجارات التي عثر عليها في الأطلس الصحراوي قرب كلومب بشار.

وجماع هذه التقاليد والعوائد والأنظمة هو الذي نعبر عنه بالثقافة لمغربي القديمة وهو نواة الثقافات التي حلت بعد بهذه الديار ولاشك أن عوامل تشابه البيئة العربية والبيئة المغربية في كثير من مظاهر الحياة أقامت وحدة بين العنصرين بعد الفتح الإسلامي كما سترى بعد ذلك.

وترك لنا التاريخ معالم هذه الثقافة سواء ف الأدب اللسانية أو في المظاهر المعمارية إذ هناك حكايات ونوادر وأقاصيص على السنة الحيوانات أوردها الكاتب البربري (ابوليوس) في العهد الروماني، وعرفت في البلاد الرومانية وتأثر بها الأدب الفرنسي كما خلف لنا (اليزلان) من الأطلس المتوسط قصائد شعرية تمجد البطولة والفروسية أما في المظاهر المعمارية فهي تبدو جلية في بناء القلعة والمدافن الهرمية التي قلنا سابقا أنهم تأثروا فيها بحضارة وادي النيل، تم تطور هذا الفن بعد الاتصال بالرومانيين والحضارة الإسلامية فيما بعد.

وكان التعبير الجماعي عن الفرح بفن الرقص المعتمد على الإيقاع والتصفيق والنقر. وكان (الحيدوش والاحواش) رقص يعتمد على الموسيقى المحركة، وعلى المظهر الأنيق حيث يكون استداريا وقد أسس (يوبا الثاني) معهدا موسيقيا بمدينة شرشال في العصور القديمة (في القرن الثاني قبل المسيح) ثم ألف أول معجم في المعارف، وفي الأنساب البربرية.

وكان التمثيل شائعا عند البربر القدماء عرف ف عهد يوبا الثاني في مدينة شرشال والغالب أن له أصولا مصرية إذ هو في الأصل أناشيد و تصاوير يستعطف الرب ويتوسل إليه بواسطته.

كما عرفوا البربر القديم سواء على الصخور أو بيض النعام أو على الخزف وترك لنا التاريخ الأثري مجموعة من أخاطيط ورسوم تعبيرية.

أما الشعر الملحمي فهو من طبيعة اللغة البربرية فقد عرفته قبل الرومان وفي عهد الرومان أيضا حين تأثروا بالأدب القصصي والمسرحي الروماني بل أن البربر في العصور الإسلامية كتبوا ملاحم رغم أن هذا اللون في الأدب افتقد في الأدب العربي ومن ذلك ملحمة (الصابي) بلغة تشلحيت كما في دائرة المعارف الإسلامية ولم يبق هذا الشعب البربري وحيدا في الشمال الإفريقي إذ سرعان ما جاءت جالية في القرن الثاني عشر من الشرق، وأقامت مدة أحد عشر قرنا في تفريقيا، وهذه الجالية هي الدولة الفينيقية، وربما أن هذه الدولة تنتهي في نسبها إلى الكنعانيين السامين فقد تآلفت بسرعة مع البربريين، و سرعان ما أسست مدنا مهمة على طول إفريقيا الشمالية كبنزرت في تونس والجيجل في الجزائر وسلا و طنجة في المغرب وينقل ميكيل طاراديل عن (بلينيوس) أن هذا المؤرخ لا يذكر تأسيس مدينة ليكسوس بل ذكر تأسيس معبدها بما يدل على أن بناء المعابد سابق على تأسيس المدن وبالتالي بوجود فترة طويلة من صلاحية الاستكشاف والمبادلة التجارية قبل انشاء مراكز المستعمرات.

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٢٦٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٢٦٣٩