تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

استصغار العظائم واستعذاب الموت، والجندي المغربي مشهور بشجاعته الفائقة حيت تأكل الحمية قلبه ويرى في القتال طريق الثار والانتصار.

والمغربي على العموم يألف بلاده ولكنه شغوف التنقل والسياحة ولذلك تضم الخزانة المغربية ألاف الكتب في الرحلات كما أن المعجم التاريخي يحتوي على مات الرحال كتب عنهم كثير من المواطنين في القديم والحديث وكثير من المستشرقين أمثال ماسنيون وغيره. وهذه المظاهر قد يشارك المغربي فيها كثير من المم ولكنها أصيلة في أفراده متكتلة في شخصية سكانه.

الحضارة المغربية القديمة

وكانت الحضارة المغربية القديمة مرتكزة في عدة مدن مغربية صميمة عريقة في القدم مؤسسة قرب المروج والينابيع كما هو الشأن في المدن القديمة (1) ونذكر من مراكز الثقافة القديمة مدينة سلا التي ذكر الزياني في الترجمانة الكبرى أن بناتها كانوا برابرة؛ ومدينة سجلماسة ودمنات وفي كتاب الاستبصار في عجائب الامصار لعدة مدن عريقة في القدم كقنط قرب أسفي وازور المؤسسة قبل العهد الفينيقي، ويذكر ميكيل طارديل في (بحث عصر الفينيقيين الأول بالمغرب) أن العلاقات البحرية بين طرفي البحر الأبيض المتوسط أقدم من الفينيقيين بكثير ولعلها نشأت في العصر الحجري الجديد ويؤكد هذا بما الكتب المقدسة عن قوارب صيد وكذلك يوصف هيردوت تجارة الذهب وبما ذكره شرابون وتيميو وأقاصيص المسيولوجيا اليونانية. ولكن الثقافة التي كانت مرتكزة في هذه المدة في عليها التاريخ إذ القرطاجيون محقوا معالمها كما قضى الرومان على الحضارة قرطاجنة من بعد وكما فعل الو ندال بحضارة الرومان من بعدهم ونقل مؤلف (مظاهر الحضارة المغربية) عن الفريد بيل في كتابة ديانة الإسلام ف بلاد البربر، أن البرابرة بعد احتلا الو ندال فقدوا كل ما استمرؤوه من الحضارة القرطاجية والرومانية على انه من كل ما تبقى يمكن أن نلخص الثقافة المغربية في هذه الحقبة المظاهر الآتية:1 في الفلاحة2في العوائد 3في الدراسة.

اما في الفلاحة والزراعة فان الالات البدائية المستعملة دالة على أن البربر كانوا شعبا فلاحيا وانها تماثل الحياة الفلاحية التي كانت منتشرة في حوض النيل وبلاد آسيا، مما يدل على ان هناك تبادلا تجاريا في أساليب الري والفلاحة. وفي الاثار الموجودة مايبرهن على وحدة التقاليد الفلاحية أو على الأقل ما يبرهن على أن البرابرة من سلالة أسيوية نقلت عوائدها إلى الغرب بعد مرورها بوادي النيل.

وأما في العوائد فان هناك مظاهر متحدة بين حياة العرب في الخيام وحياة البربر في النوايل أيضا حيث تشابه جو البيئة البدوية في الجزيرة وبعض أطراف المغرب إلا أن البربري في الجبال كان يأوي إلى الكهوف و المغاور.

وتطورت السكنى في المغرب إلى البناية الكبرى المعروفة (بالمدشر) كما تطورت إلى القرية في المجتمع العربي أما لباسهم فانه البرنس الذي لا يختلف كثيرا عن العباءة لان الطقس البارد في فصل الشتاء يتطلب دثار أكثر إحاطة بالجسم كله.

وكانوا يؤثرون أن يحلقوا شعورهم ويحتفظون (بالقرن) الذي هو من بقايا الطوثمة البدائية في المغرب بعكس العرب الذين يحتفظون بالشعر نظرا للحرارة في إقليمهم أما المرأة فكانت تتزين وتتبرج وتهتم بوشي وجهها ويديها وتخصب بالحناء وتضع في أرجلها الخلاخل الفضية.

(1) كان الاصطلاح القديم هو اطلاق موريتانيا على المغرب الاقصى وتوميديا على الجزائر وزوجيتان على تونس وكان بين المغرب والجزائر قطر صغير يسمى (ملفا) وبينها وتونس قطر يسمى (توسكا) اما يرقة فتسمى مرنيكا وينطاليوليس أي المدن الخمس، اما قارة أفريقيا فكان اسمها ليبيا وافريقيا تطلق على تونس وطرابلس وهذا الاصطلاح يوناني قبل الرومان بكثير وذكر الاستاذ ميكيل طارديل في بحثه عصر الفنيقيين بالمغرب (المنشور بمجلة تطوان العدد الثالث والرابع (أن المدن ليبكسوس وقادس وأوتيكاهي أقدم المؤسسات في غرب البحر الابيض المتوسط ويلاحظ أن لكسوس قد شيدت في الفترة المتراوحة بين منتصف القرن الثاني السابق للميلاد ودخول القرن الاول ومن خلال الحفريات الجارية بهذه المدينة يستبان ان معظم هذه البنايات حطمت وأعيد استعمالها في بض الجهات ثم حدث هم أخر عند الفتح الروماني في عهد (كلاوديوس) بعد فاة (بتولوميو)

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٢٦٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٢٦٣٨