تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دعوة الحق، س 3، ع 10/ يوليوز 1960 .................. ص67

المكتبة المغربية وذخائرها

للأستاذ: سعيد اعراب

-2 -

3 - وقرأت للذين كتبوا عن الحركة العلمية والنهضة الفكرية بالمغرب في عصوره الزاهية -أن المغاربة - وان ساهموا بالتأليف في مختلف العلوم، فإنهم لم يكتبوا في البلاغة والبيان، ولم يقتحم ولو واحد منهم هذا الميدان، فسجلوها قاعدة كلية، وحسبوه عقما طبيعيا، وخلقوا لذلك أسبابا وعللا، وحجتهم في ذلك ما يقول ابن اخلدون في الفصل السادس ن المقدمة، في حديثه عن علم البيان، في جملة أصناف علوم اللسان، قال (وبالجملة فالمشارقة في هذا الفن (علم البيان) أقوم من المغربة وسببه والله اعلم انه كما سبق في العلوم اللسانية، والصنائع الكمالية توجد في العمران، والمشرق أوفر عمرنا من المغرب، أو نقول لعناية العجم، وهم معظم أهل المشرق وإنما اختص أهل المغرب من أصنافه بعلم البديع خاصة أهل المغرب من أصنافه بعلم البديع خاصة وجعلوه من جملة علوم الأدب الشعرية ... وإنما حملهم على ذلك الولوع بتزيين الألفاظ وأن علم البديع سهل المأخذ، وصعبت عليهم مئاخذ البلاغة والبيان، لدقة أنظارهما، وغموض معانيها فتجافوا عنهما)

هذا لفظ ابن خلدون في المقدمة وهو كما ترى يزعم بان أهل المغرب تجافوا عن البلاغة والبيان، لدقة أنظارها، وغموض معانيهما، وأنظر كيف يصح هذا التعليل؟ وكثير من أهل المغرب أمثال ابن البناء، وابن المسفر، والروداني، عنوا بما هو أدق من البلاغة والبيان، من منطق وفلسفة ورياضة وفلك وما إليها، وابن خلدون نفسه وهو مغربي طبعا كيف عالج المسائل الدقيقة، والمعاني الغامضة، فخلق فلسفة التاريخ، وأسس علم الاجتماع، وهما من الغموض والدقة بمكان على ان المكتبة المغربية وهي أم التاريخ، قد أثبتت عكس ما قال، فان فيها كتابات عن البلاغة لمؤلفين مغارة، ويمكن القول بان ابن خلدون كمؤرخ يسجل ما يرى ويدون ما يسمع، وقد يتفق أن لا يطلع على ما كتبه المغربة في البلاغة والبيان لقتله، فيحاول ان يعلل هذه الظاهرة، ويخلق لها الأسباب العلل، قد يكون ذلك ى. ولا ندري كيف اغفل ابن خلدون في حديثه عن البلاغة وتاريخها، أمام البلاغة ومؤسسها عبد القاهر الجرجاني/ (471) وقد عرض للذين كتبوا في هذا الفن، فذكر جعفر بن يحيى، والجاحظ، وقدامة ثم السكاكي الذي قال عنه انه محض زبدته وهذب مسائله،).ولنرجع إلى المكتبة المغربية في البلاغة والبيان، وليكن الكتاب الذي نقدمه كبرهان على ذلك، أو كنموذج حي لتلك المؤلفات، هو (كتاب المنزع البديع في تجنيس أساليب البديع) - لأبي محمد الأنصاري السجلماسي، الذي عاش أواخر القرن السابع، وأوائل الثامن الهجري، وهو طبعا قبل ابن خلدون (808هـ)

وقد وقفت على نسخة منه (مخطوطة)، بمكتبة الجامع الكبير بتطوان، كتبها أحد تلامذة المؤلف بفاس، وعنوان الكتاب ربما أوهم القارئ بأنه موضوع في علم البديع لا في البلاغة والبيان، لان المؤلف أطلق البديع على ما يشمل البلاغة والبيان، وهو اصطلاح قديم، وهذا ليس تأويلا منا، بل هو ما يقوله المؤلف في مقدمة الكتاب قال مبينا الغرض منه:" أن هذه الصناعة الملقبة بعلم البيان، وصنعة البلاغة والبديع، مشتملة على عشرة أجناس، وه: الإيجاز، والتخيل، والإشارة، والمبالغة، ... )

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٢٦٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٢٦٣٣