تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والزخارف الآدمية بتأثير سلبي من الدين10 نجدهم قد اظهروا عبقريتهم في الزخارف الهندسية والنباتية والكتابية، وبينما قامت الزخارف النباتية والهندسية على أسس عرفوها من الفنون السابقة، نجد أنهم في ميدان الزخرفة الكتابية مبتكرين تماما، ولاشك أن هذه الزخرفة الكتابية التي اختص بها المسلمون أصبحت من بين مميزات الفنون الإسلامية، كما اشتركت فيها أمم الإسلام كلها فعرفت ضروب شتى من الخطوط العربية.

ويعرف بعض هذه الخطوط بصفته الجغرافية مثل البصري والاصبهاني والمغربي، وقد تلعب وظيفة الخط وحجمه دورا كبيرا في تسميته، كقلم الاشرية11 يكتب به عتق العبيد وأشرية الأراضي والدور وغيرها، وقلم الثلث12 باعتبارها ثلث مساحة الطومار من حيث أن عرض الطومار24 عرة من شعر البرزون وعرض الثلث 8 شعرات.

والخطوط العربية بوجه عام13 أما أن تكون جافة حادة الزوايا ANGULAR أو لينة Roundor Cursive تغلب عليها الاستدارة، وقد أطلق عليها خطأ: كوفي ونسخي على الترتيب، وعندما لخصر Minovy 14 تاريخ ازدهار الكتابة العربية في العالم الإسلامي وقع في عدة أخطاء لعدم كفايته في اللغة العربية فظن أن ابن خلكان يؤيد نظرية أن الخطوط اللينة متأخرة عن الحادة (الكوفية) علما بان الخط الذي انتقل من النبط إلى عرب الشمال كان نوعين: نوع جاف مولد من خطوط العبرانيين والتدمرين نقشة الانباط على الأحجار لتخليد حوادثهم الهامة، والأخر ميل إلى للين والاستدارة استعملوه في الأغراض العاجلة والمراسلات15، ومن هذا يتضح أن العرب ورثوا عن الانباط خطا يميل إلى التربيع، فالخط المربع أو الحاد إذن الذي اعتقد الناس انه خط الكوفة والذي اشتقت منه الأقلام) أقدم عهدا من انشاء الكوفة نفسها المبنية بين 13و20هـ: كما أن الخط اللين أو النسخي ليس توليدا من الكوفي بدليل ما ذكرناه فقد حدث الخطان في وقت واحد في المخطوطات العربية المبكرة، ولكن الذي 16 وصل اسم مميز له قبل غيره كان المكي المدني، والكوفي البصري، ثم استمر العرب على نهج الأنباط في استخدام اللين (النسخي) في الأعمال اليومية، وفضلوا الجاف أو الحاد أو المربع (الكوفي) في كتابة القران لجلاله.

وقد ظل الكوفي يستخدم في كتابة القران وفي النصوص التاريخية والتأسيسية على المباني الأثرية خلال أربعة قرون بعد ظهور الإسلام ثم بدأ الخط اللين في الانتشار منذ القرن الخامس وأعطانا مصاحف بخط النسخ والثلث فكان أول مصحف نسخي مؤرخ 427هـ من إيران، وبعد ذلك كسبت الخطوط اللينة الميدان نهائيا (وفي رأي (17) بالشرق) عندما حل النسخ محل الكوفي على المباني الأثرية في الكتابات اللينة المزخرفة ليس من الضروري أن تكون ابسط من الكوفي، وفعلا فهناك بعض الصور المعقدة للخطوط اللينة قد تبدو أكثر تعقيدا من الكوفي) وقد ذكرت في كتابي "مسجد الصالح طلائع" أن مسجد 18 الصالح طلائع آخر المساجد الفاطمية بالقاهرة، تحمل واجهته نقشا كوفيا تأسيسيا من عام 555هـ هو آخر نقش كوفي تاريخي بالمرق على العبارات الدعائية وحل النسخي محله في الكتابة التأسيسية.

على أن هذا التطور لا زال في حاجة إلى لدراسة بالنسبة للمغرب الإسلامي19 فان مدخل شالة البارز يحمل نقشا كوفيا تاريخيا من عام 739هـ (أي بعد انتهاء الكوفي التأسيسي بالشرق بحوالي قرنين) بينما

10 دكتور محمد عبد العزيز مزوق: بين الآثار الإسلامية في العالم

11 ابن النديم: الفهرست ص12

12 القلقشندي: صبح الاعشى ج3ص62الطبعة المذكورة.

13 توجد نماذج من الخطوط العربية المختلفة في المراجع الاتية: القلقشندي: المراجع السابق The development of : Nabia Abbot Arabic Paleography :Mortiz early early islamic Script,Kurrah papyri of aphrodite Ars Islamica V8P65

14 Minovy كتب an outline history تحت عنوان Calligraphy في Survey of persian art VII P 1707

15 ابراهيم جمعة: قصة الكتابة العربية (ملخص لرسالة الدكتوراه نشر في سلسلة اقرأ) ص26

16 Deelopment of E.I.S M Abbott بالمجلة السابقة نفس العدد

17 باب شالة الأثري عليه نقش كوفي تأسيس مؤرخ 739هـ.

18 عثمان عثمان إسماعيل: مسجد الصالح طلائع، تقدمت به لجامعة القاهرة 1956 ومعد للطبع.

19 ونشتغل الآن بدراسة النقوش المغربية ضمن رسالتنا الخاصة.

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٢٦٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٢٦٣٠