الحرب والسطو لتضارب الوضعين واختلافهما الطبيعي لتصميم كل من المسلمين الأسيويين والروس على البقاء وحمل الدعوة كلما أمكن ذلك، وقد شرع الروس في هذه السياسة العدوانية منذ أواخر القرن الثامن عشر وبدأت تتكون الدولة الروسية بفضل هذا الابتلاع التدريجي للشعوب الإسلامية التي كانت في ضعف تكويني شديد، وقد اتضح هذا التدخل في القرن التاسع عشر وكانت روسيا تنافس انجلترا وفرنسا في الاستعمار واختطاف الأراضي والممتلكات الإفريقية والأسيوية، مع ذلك فان التدخل الروسي كان يتصف دوما بالحيطة والتحفظ ولم يفقد المجتمع الإسلامي أول الأمر خصائصه الاساسية في عهد "الدمار" ولكن سرعان ما انعكست الساسة الروسية بعد ثورة 1919 وبدأت مرحلة التدخل السافر في اخص مميزات المسلمين وعقيدتهم.
ويمكن تمييز أربع مراحل في أسلوب طريقة نشر المفاهيم الاشتراكية داخل هذه الشعوب الإسلامية التي أصبحت بعد الثورة داخل الأراضي الروسية.
1. من ثورة 1919الى 1937 - لم تحارب الإسلام محاربة مباشرة ولكن أحيت النزعات الوطنية والعرفية كما هو الشأن فرنسا في الجزائر حينما أرادت أن تقضي على الإسلام بإحياء العنصرية البربرية وتشجيع النزعات الوطنية غير العربية، وكذلك الأمر كان في روسيا فلم ينفصل المسلمون عن ماضيهم القومي الوطني ولا عن لغاتهم المحلية وعن أساطير أبطالهم وبعبارة أخرى حافظ الروسيون على الفولكلور الشعبي للمسلمين القوقازيين والازبكستانيين، وغيره، ولكن أبعد التاريخ الإسلامي إبعادا تاما.
2.من سنة 1937الى 1950 - رجع الشيوعيون عن سياستهم الماضية ولم يعودوا يشجعون تلك الحركات الوطنية-فحورت اللغات المحلية بلهجاتها وأعيدت كتابة التاريخ من جديد متخدين أسلوبا جديدا في عرض الماضس، لقد مجد الروس الحركات الوطنية السابقة لمحاربتها النظام " التتاري" البائد ولكن في هذه المرحلة حوربت هذه الانتفاضات القومية وأصبحت أشد خطورة من الانظمة الدينية الرجعية، ولنا أن نعتبر هذه الفترة مرحلة " تشييع "المسلمين.
3. من سنة 1950الى 1955 أصبح النقد موجها مباشرة الى الدين بكافة صوره -تثبيت الفلسفة الشيوعية واللغة الروسية بين الجاليات المسلمة.
4. بعد سنة1955 نجد السياسة الشيوعية تتخد مظهرا آخر وقد صادف هذا التحويل نهظة الدول العربية في العالم العربي- ولذلك خفت الحملات والنقد الذي كان يوجه الى الاسلام ويبدو من كل ما سبق أن الروسيين لم تكن لهم سياسة طويلة الامد تجاه الدين الاسلامي حيث انهم كانوا يهاودونه تارة ومرة أخرى يعنفون في الرد عليه، ولكن الحقيقة ان الشيوعيين اعداء الاسلام كيفما كانت اتجاهات هذه السياسة، ويمكن الظن بل من المؤكد أن الروس حاولوا ويحاولون ابدال الاسلام بالمذهب الشيوعي، ولاشك أن هذا العمل صعب وليس سهلا تغيير العقائد الراسخة المتاصلة في عقول وأرواح تلك الشعوب المسلمة بدون اتخاد سياسية حكيمة، وقد حسبوا أن طورين اثنين كفيلان بتطبيق سياسة التشبييع في المرحلة الاولى تشجيع الحركات القومية المحلية قصد ابعاد الماضي الاسلامي والحضارة الاسلامية من عقول هذه الشعوب وجعل الاسلام دينا فرديا ينحصر في التراتيل والشعائر الضيقة أي فصل الإسلام عن مفهومه الاجتماعي الشامل ومعناه الانساني العمق، فسمحوا بالعبادات ما عدا اليام الذي يقلل في نظر الروس الانتاج القومي، وقد ابدلت الشريعة الاسلامية بالقانون الروسي الذي يطبق على كافة المسلمين، واذا سمحا بالافتاء ففي المسائل الخاصة بالعبادات، وهذه السياسة ليست متساوية بالنسبة لجميع الاقاليم الاسلامية ففي الكازاخستان الواقعة داخل الاراضي الروسية نرى الروس يشددون في التطبيق الحزبي لسياسة التشييع أما في " بوخارا" وهي على أطراف الدولة الروسية نجد هذا التطبيق واقعا على مراحل.
ويعرف المعلقون السياسيون ان المقاومة كانت دائما مجودة من قبل المسلمين في روسيا والدليل ان عددا كبيرا من المسلمين يفرون ويلتجاون الى البلاد المجاورة لروسيا خوفا من الاضطهاد الديني.
هذا فيما يتعلق بالاسلوب الاول في محاربة الاسلام- والطريقة الثانية غير مباشرة ويحصل هذا بادخال نمط الحياة في هذه البلاد الاسلامية المتاخرة كالاعمال الجماعية و حركات التصنيع وتحرير المرأة والتثقيف المبدئي الشيوعي.