دعوة الحق، س 3، ع 10/ يوليوز 1960 .................. ص56
الإسلام والمسلمون في روسيا الشيوعية
للأستاذ: جمال الدين البغدادي
من الأهمية بمكان أن ندرس وضع الإسلام والمسلمين في روسيا بعد فترة من الزمن كانت الشيوعية فيها تشحذ كل أدواتها الهدامة للقضاء على دين عريق وعلى مجتمع أصيل قصد تغيير عقيدته السماوية بفلسفة مادية أرضية، وهذه الدراسة تفيدنا من اعتبارين اثنين: فنحن كمسلمين يجب أن نعرف طاقتنا الحيوية والبشرية والوضع الاجتماعي والسياسي لكل مجتمع إسلامي على وجه الأرض حتى نحاول لكل مجتمع إسلامي على وجه الأرض حتى نحاول إن أمكن توثيق علاقتنا بإخواننا في العقيدة والشعور- ثم لنرى التطورات التي لحقت الإسلام نفسه من جراء اقترانه بمذاهب غريبة عليه أو متضاربة معه، هذه الدراسة قام بها بعض المفكرين الغربيين فيما يتعلق بالمذهب الرأسمالي الذي أصبح يصارع الأفكار الاشتراكية والشيوعية وقد خرجوا ببعض الأفكار منها نظرية -التفاعل والتبادل المذهبي-وفحواها انه ما من فلسفة إلا وتأخذ- وتعطي- من غير ها من الفلسفات وان التعصب الشديد والتطرف العقائدي يلين ويصبح أكثر تسامحا ومسايرة نتيجة هذا الاحتكاك مثال ذلك ذلك الشيوعية نفسها فم يبق شيوعية مارك ولينين التي لم تكن أي مهاودة او تسامح في كل ما قررته من أفكار أسياسية حول الأديان والتعايش السلمي وملكية أدوات الاستثمار وحرية التعبير عن الرأي الشخصي وليس بعيدا عنا ضجة الكاتب الروسي" باسترناك" الذي انتقد بصراحة الوضع الاجتماعي والإنساني في روسيا الشيوعية ورغم هذا فلم يعتقل ولم ينف إلى مجاهل سيبريا، وكذلك الشأن بالمذاهب الديمقراطية الفردية التي أصبحت بعد طول احتكاكها مع الاشتراكية أكثر اعتبار لنصيب المجتمع في حقوقه وواجباته على الفرد.
فهل يا ترى تأثر الإسلام مثل تأثر الشيوعية والديمقراطية؟.
قبل الإجابة على هذا السؤال يحسن أن ننظر إلى واقع الوضع في روسيا بالنسبة للإسلام وللأسف أن الباحث تنقصه المراجع الكافية التي تعطيه فكرة صحيحة عن حالة المسلمين والإسلام فيما وراء الستار الحديدي وكل ما كتب حتى ألان تقريبا مصطبغ بطابع الدعاية والتهريج السياسي البعيد عن الدراسة العلمية المجردة عن غلواء الحزبية و الوطنية الضيقة، ومع ذلك النور بالإضافة إلى اتصالات شخصية حصلت لي مع روس مسلمين جاءوا إلى سوريا (الإقليم الشمالي للجمهورية ع. م) سنة 1955/ 1956 بمناسبة مهرجانات فنية، وقد دار الحديث حول وضعهم الحقيقي هنالك وحول ما تبقى لهم من الإسلام الصرف، وفيما يلي خلاصة هذه الملاحظات المستقاة من الكتب و الأشخاص.
إن الممعن في الوضع الجغرافي للشعوب الإسلامية الروسية يرى أن الاحتكاك قوي بين تخوم البلاد ين وان التجاور الشاذ بين إمبراطوريتين لا بد أن يؤدي إلى