وقد ظن الروس أن وسائلهم نتجحت تقريبا في اضعاف العقيدة الاسلامية من نفوس المسلمين عندهم فسمحوا لهم بالحج وفتحت بعض المدارس لتعليم مبادئ الإسلام كما علمنا هنا من بعض المسلمين القاديمن الى البلاد العربية حتى جاز القول بان هنالك انتعاش جديد في الحركة الاسلامية داخل روسيا الحمراء في الاونة الاخيرة كالسماح بالصيام والأضحية والحج الخ ... ولكن لاننسى ان هذا التساهل لا يوجد الا في المناطق المتأخرة اقتصاديا وثقافيا دون المناطق الاخرى ويحق للروس الا يرهبوا بعد جانب الاسلام لان ماتبقى منه هو عبارة عن تصوف وهستريا دينية أكثر مما هو اسلام وضعي عميق، واذا كان هذا التسامح حقيقيا فلا يتعدى الصلاة وبعض الشعائر الفردية اما فلسفة الاسلام اما معانيه السامية فالحرب قائمة ضدها إلى يومنا هذا، وقد كتبت الموسوعة الروسية كتابات غريبة في فصل "اسلام" تدل على حقيقة ما يؤكده المطلعون على خفايا السياسة الروسية تجاه الاسلام، قالت هذه الموسوعة ما يشبه هذا التخريف العلمي حول القران قالت:" ان الايات القرآنية المنزلة بالمدينة تدل على أن نظام الرق قد قرأه الله وابقاءه الى الابد ... " وقد فسروا ظهور الفرق الاسلام بانه قام نتيجة تمرد الطبقة الكادحة فالخوارج تمردوا على اسيادهم - وان لاسلام دين رجعي- وان الاسلام نظر اى الحياة نظرة تشاؤمية الخ ... هذه الاقوال التي لا تصدر عن عاقل يعرف المنطق والتاريخ.
وخلاصة القول ان الاسلام منكمش على نفسه في روسيا الاشتراكية ولم يستطيع ان يجابه الشيوعية وسبب ذلك واضح وهو ان الاسلام هنالك ينقصه المفهوم الفلسفي العميق والنظرة الكلية لكافة شؤون الحياة لذلك نجد الشباب المسلمين ينقادون بسهولة الى الشيوعية لانهم يجدون في هذه الاجوبة الكاملة لكل مشاكل الحياة.
فالخطر اذا كبير على الاسلام هنالك لان الاسلام واقف بدون سلاح ليصارع فارسا مدرعا في يده كل الاسباب، ومع ذلك فقد مرت على الاسلام مراحل في التاريخ تشبه هذا الوضع ولم يمنح الاسم تماما من قلوب الناس، وقد تمكن الحقيقة وتختفي حتى تمر العاصفة واذا بها تقف من جديد أشد ما تكون صلابة وحيوية لان الاسلام دين الحق والعقل والفطرة ولابد لهذه العناصر اتن تعيش وتقود البشرية الى مستقبل فيه الاسلام الحقيقي والسعادة الذائمة.
دين الاسلام ومقتضيات الحياة البشرية
في الصحيحين عن أنس رضي الله عنه ان نفرا من أصحاب رسول الله (ص) سالوا ازواج النبي (ص) عن عمله في السر فقال بعضهم لا اتزوج النساء، وقال بعضهم لااكل اللحم، وقال بعضهم لا أنام على فراش فبلغ النبي (ص) فحمد الله واثنى عليه ثم قال (اما بعد ما بال أقوام قالوا كذا لكني أصلي وانام واصوم وافطر وأكل اللحم وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني.