بعدها الى افاس بعدا ان لقي كثيرا من مشاهير علماء وقته خصوصا في مصر، ونذ رجوعه وهو منكب على التعليم والتاليف، وقد اشتهر وامه الطلبة من كل حدب وصوب وتخرج على يديه الجم الغفير من العلماء خصوصا في علم اللسان، وقد صار امامها المتفق على علو كعبه فيها، واكنت له حافظة قوية اعانته على التبحر في هذه العلوم الت تتوقف على الحفظ والاستحضار.
ويظهر انه رغم اقبال مواطنيه عليه وتقديرهم لمكانته العلمية، لم تسعه البلاد المغربية، فقصد مرة ثانية المشرق، ولا نردي هل كانت نيته الاستيطان أو المقام مدة ثم الرجوع الى وطنه الا أنه بعدا ان طاف بجل مراكز العلم بالمشرق استقر بالمدينة المنورة الى أن توفى بها سنة 1175هـ (1757 - 1756)
وقد تخرج عليه بالبلاد المشرقية عدد لا يحصى من العلماء ذكر بعضهم المرادي في سلك الدرر. وكان كل من يقصد الحجاز لاداء فريضة الحج من العلماء يحرص على ملاقاته والاخذ عنه. واشهر تلامذته الشيخ مرتضى الزبيدي شارح القاموس وهو عمدته في كتابه العظيم كما صرح بذلك في مقدمته حيث قال في أثناء كلامه على من شرح القاموس من المتأخرين:" ومن أجمع ما كتب عليه مما سمعت ورايت شرح شيخنا الامام اللغوي ابي عبد الله محمد بن الطيب بن محمد الفاسي" ثم قال " وهو عمدتي في هذا الفن والمقلد جيدي العاطل بحلي تقريره المستحسن، وشرحه هذا عندي في مجلدين ضخمين".
ومن أكابر تلامذته من المغاربة ابو العباس الهلالي العالم اللغوي، وسنتعرض له بكلمة بعد، والزيادي صاحب الرحلة، والشيخ التاودي ابن سودة وغيرهم.
ولابن الطيب الشرقي مؤلفات كثيرة يهمنا منها ما وضعه في علم اللغة وأهمها حواشيه على القاموس قال عنها الاستاذ محمد العابد الفاسي مدير خزانة جامعة القرويين في بحثله عن ابن الطيب الشرقي: "أما حواشيه هذه فهي في مجلدات أربعة وهي لعمري المعجزة الوحيدة للمغاربة عموما ولاهل فاس خصوصا، وناهيك بمرتبة القاموس عند العلماء في كل البلاد واعتمادهم عليه فهو عندهم بمنزلة المختصر الخليلي في الفقه استنادا اليه واحتجاجا به، وقلما تجد في العصور الماضية ببلادنا عالما يعرف معنى العلم ولا يكتب نسخة من القاموس بخط يده مع مزيد الاعتناء وضبط الكلمات. وربما ذكروا حتى اختلاف الروايات عن المؤلف في بعض الاحيان، وكم من نسخ وقفنا عليها مكتوبة بخط اعيان المغاربة، ةوبأول صحيفة منها سندهم لصاحب الكتاب".
ولهجة ابن الطيب الشرقي في هذه الحواشي لهجة العالم المعتمد بعمله الذي لا يجحم عن انتقاد الفيروزابادي والحمل عليه انه ينسبه للقصور والتقصير قال في مادة البث: "والمصنف أغفل ذلك كله اعراضا عن العلوم الصرفية، لانه لا عارضة له فيها".وقال في محل اخر "وبه تعلم ما في كلام المصنف من التقصير والقصور والتخليط".الى غير هذه العبارات التي لا يبيحها الا ما كان عليه ابن الطيب من مقدرة فائقة وشدة الحفظ واتساع الاطلاع مما يظهر في كل مؤلفاته. وحواشيه هذه لا تزال مخطوطة مثل كتبه، على أنه يم يبق منها الا قليل، ومن ذلك شرح نظم فصيح ثعلب. وانتم ترون ان المغاربة كان لهم كبير اهتمام بهذا التليف شرحا وتدريسا. ومنها حواشي درة الغواص للحريري والمسفر عن خبايا المزهر للسيوطي ومنه مخطوطان بالزاوية الحمزوية بالمغرب ومن مؤلفاته التي ينبغي التنبيه عليها وان كانت في غير علوم اللغة رحلته الاولى وقد ضمنها اخبار سفره من فاس الى مكة على طريق الصحراء، وتوجد منه انسخة فريدة في خزانة جامعة لا يبسك بألمانيا،5 وقد كنت وقفت عليها هناك وهي من يهتم على اغلاط لراحلين الذين كتبوا قبله. وله رحلة ثانية وصف فيها تنقلاته بالبلاد المشرقية ما بين القاهرة ودمشق واسطنبول وغداد ومكة والمدينة الا انها تعتبر الى حد الان ضائعة.
وبمناسبة رحلته الحجازية الاولى الموجودة بليبسك، ننبه الى غلط وقع فيه بعض المستشرقين حيث جعل من ابن الطيب الشرقي شخصين، وتبعه في هذا جرجي زيدان في كتابه تاريخ الاداب العربية6، حيث ورد ان لا بي الطيب نور الله رحلة من فاس الى مكة" وسبب هذا الغلط هو انه وجد على مخطوط لا يبسك هذه العبارة:" هذه رحلة السيد ابو (كذا) عبد الله الشهير بالطيب نور الله ضريحه وفتح علينا بركاته" فظن بعضهم أن " نور الله " اسم وتبعه غيره في ذلك وليس هناك الا ابن الطيب الشرقي رحمه الله ونور ضريحه.
5 تحت رقم 746 من فهرس Vollers
6 ج 3 صحـ325.