تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دعوة الحق، س 3، ع 10/ يوليوز 1960 .................. ص35

أبحاث ومقالات: تاريخ الدراسات اللغوية بالمغرب الأقصى

لعميد الجامعات المغربية الأستاذ محمد الفاسي

الحمد لله وحه

ان من يتتبع تاريخ الثقافة العربية في البلاد المغربية وما أنتجه علماء المغرب في مختلف فروع المعرفة، ويدركه العجب من عظم اهتمامهم بالبحوث اللغوية والنحوية والصرفية، مما يطلق عليه اسم علوم العربية، ومن كثرة انتجاتهم القيمة في هذا الباب.

وفي الحقيقة لا غرابة في هدا، لان عرب المغرب _ بابتعادهم عن موطنهم الاصلي_ كانوا يتشبثون بلغتهم ويحدبون عليها، ويخافون عليها من الفساد والاختلاط باللهجات التي كانت سائدة قبل الفتح الاسلامي باسبانيا والمغرب فاقبلوا على دراستها وتعليمها ونشرها بالتأليف وضعا وشرحا وترتيبا ونقدا واختصارا للمؤلفات التي كانت تصدر بالبلاد المشرقية.

وقد اشتهرت مؤلفات الأندلسيين في هذا الشأن خصوصا في نهضتنا الحديثة حيت أقبل العلماء في كافة البلاد العربية على دراسة ما خلفه عرب الفردوس المفقود من أثار علمية وأدبية، لذلك أريد أن أخصص حديثي اليوم بتاريخ الدراسات اللغوية في المغرب الأقصى، لان هذه الناحية مجهولة اليوم بالبلاد المشرقية، لما طرأ على هذه الناحية مجهولة اليوم بالبلاد المشرقية، لما طرا على علائقنا في القرن الأخير بسبب السدود والحواجز التي كانت المطامع الأوروبية إقامتها لقطع الصلة بين جناحي العروبة المشرقي والمغربي. و الا فانه هذه العلائق كانت في كل العصور الى ايام حملة نابليون حتى انك لا تكاد تجد عالما من علمائنا ليست له أجازات من علماء المشرق مباشرة أو بواسطة، وكان اذا ظهر كتاب في المشرق مباشرة او بواسطة، وكان اذاأظهر كتاب في المشرق مثلا يقرظه علماء المغرب، وكان السفر لقضاء فريضة الحج يلعب دورا هاما في تمتين هده العلائق ففي كل سنة يقصد المشرق عدد من علماء المغرب ويأخدون معهم نسخا مما جد في عالم التأليف ببلادهم وينشرونها في البلاد التي يمرون بها، بل الكثير منهم ينتهزون فرصة وجودهم بالديار المشرقية لزيارة كل مراكز العلم، حتى التي لا توجد على طريقهم، مثل الديار الشامية العراقية والرومية، وفي أثناء تنقلاتهم يجتمعون مع علماء البلاد التي يزورونها وادبائها، ويأخدون منهم كذلك مؤلفاتهم ويتدارسون واياهم الفنون التي لهم فيها اختصاص، وهكذا يرجعون للمغرب وقد ازدادوا علما بعد ان أفادوا واستفادوا وكان كذلك كثيرا منهم يستوطنون البلاد المشرقية حيث يقع عليهم الإقبال، ويشتهرون بها حتى ان منهم من أشتهر وذاع صيته في حين انه لا يعرف في وطنه.

أما اليوم فقد صار من الضروري أن يقوم أهل المغرب بالتعريف بمشاهيرهم في مختلف نواحي الثقافة، حتى نعيد ربط حاضرنا بماضينا ويستفيد بعضنا من بعض. وإنني في هذه العجالة سوف أتعرض لثلة ممن اشتغلوا بالخصوص بالأبحاث اللغوية محاولا أن أعطي نظرة مجملة عن تاريخ هذه الدراسات منذ أيام المرابطين والموحدين إلى العصر الحديث.

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٢٦٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٢٦٠١