تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا يلي الاخر فيه البطش والعمل، واذا كانت الوصية بهذا الاحتياط في الامور الخاصة فأجرى ان يحتاط في الامور العامة وعلى هذا نذكر ما نقله الحافظ ابن عبد البر عن ابن القاسم: سئل مالك عن النصراني يستكتب؟ قال لا أرى ذلك، وذلك ان الكاتب يستشار، فيستشار النصراني في أمر المسلمين؟ ما يعجبني ان يستكتب، وذكر ابن عبد البر انه استأذن على الماون بعض شيوخ الفقهاء فأذن له فلما دخل رأى بين ديه رجلا يهوديا كاتبا، كانت له عنده منزلة وقربة لما يصرفه فيه ويتولاه من خدمته، فلما راه الفقيه قال: وقد كان المامون أوما اليه بالجلوس فقال: اتأذن لي يا امير المومنين في انشاد بيت حضر قبل ان أجلس، قال نعم، فأنشده

إن الذي شرفت من أجله

يزعم هذا انه كاذب

وأشار الى اليهوذي فخجل المامون ووجم، ثمأمر حاجبه باخراج اليهودي مسحوبا على وجهه، فأنفذ عهدا باطراحه وابعاده، وان لا يستعان باحد من اهل الذمة في شيء من اعماله.

هذا وان مغربة الادراة التي كلف صاحب الجلالة بها وزير الوظيفة العمومية لتحقق جزء هاما من أنظار السلف في عدم تولية الذين لا يخلصون النصيحة للمسلمين من الاجانب، خصوصا الذين وقعت الشبهة القوية في عدم اخلاصهم، على أن بعض الصهاينة الذين يكونون جمعيات سرية لمساعدة دولية اسرائيل على طرد العرب من ديارهم وتشريدهم في الافاق هؤلاء يجب اخد الحيطة والحذر من اعمالهم، فان المغارب المسلمين متضامنون مع العرب وجماعتهم العتيدة كل التضامن.

ومن السهر على مصالح الامة العليا ان لايسند تدبيرها ال للمخلصين من أبناء الامة ولا تسند لغير المخلصين، فأحرى ةاةلى في الاحتياط أن لاتسند لغيرهم ممن لا ييوثق بهم، وعلى هذه الاسس السليمة بنيت قواعد الادراة السليمة في الدول الاسلامية على مختلف العصور، وكل المسلمين يومنون بقول اله تعالى ياأيها الذين آمنوا لا تتخدوا بطانة من دونكم لايالونكم خبالا، ودوا ماعنتم_ والخبال الشر والفساد_ وقوله ودوا ماعنتم، أي يودون مايشق عليكم من الضر والشر والهلاك، ثم قال الله تعالى: قد بذت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم اكبر، قد بينا لكم الايات ان كنتم تعلقون.

وفي هذا الحديث بيان لمن سأل عن موقف الاسلام من اعمال بعض الصهاينة في المغرب ولله ولي المومنين.

ــــــــــ

نظر المامون في الاخوان

قال المامون ان الاخوان على ثلاث طبقات كالغذاء لا يستغني عنهم ابدا وهو اخوان الصفاء، واخوان كالدواء يحتاج اليهم في بعض الاوقات وهم الفقهاء واخوان كالداء لا يحتاج اليهم ابدا وهم اهل الملق والنفاق لا خير فيهم.

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٢٦٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٢٦٠٠