دعوة الحق، س 3، ع 10/ يوليوز 1960 .................. ص33
موقف الاسلام من تولية اهل الذمة الاجانب في شؤون الدولة الاسلامية
للاستاذ محمد الطنجي
قد أصبحت فكرة مغربة الادرة مهم خاصة مضافة الى وزير الوظيفة العمومية في الحكومة الحالية، وهذا الاتجاه الجديد كان نظرا وأملا من امال الوطنية الصادقة، فاخرج الان الى حيز العمل والتطبيق، وصادف في واقع حياة المغاربة استحسانا كبيرا، نرجو ان يتبع في القريب بمهمة تعريب الادارة، حتى تصير ادارة مغربية عربية بمعنى الكلمة التام.
ويجمل بنا ازاء هذا الطور الانتقالي في المغرب أن نلقي نظرة عابرة خاصة على نظر واملا من امال الوطنية الصادقة، فاخرج الان الى حيز العمل والتطبيق، وصادف في واقع حياة المغاربة استحسانا كبيرا، نرجو أن يتبع في القريب بمهمة تعريب الادارة، حتى تصير ادارة مغربية عربية بمعنى الكلمة التام.
ويجمل بنا ازاء هذا الطور الانتقالي في المغرب ان نلقي نظرة عابرة خاصة على نظر الاسلام وزعمل سلفنا الصالح في تخصيص اعمال الولايات الاسلامية باهل الاسلام النزهاء، دون الاجانب الدخلاء، فمن الملعوم أن الوظائف امانة يجب أن يختار لها اكفاء هذه الامانة الذين يؤدونها على وجهها، أما من تدينوا بانه ليس عليهم في الاميين سبيل فلا وجه لتكليفهم باي شيء من الشؤون التي لايرون من الحق اداء الامانة والنصيحة فيها، وقد مر على المسلمين في عهد الفتوح الاولى قبل تمكن المسلمسن من ضبط الدواوين أطوار كانوا فيها شبه عاجزين عن ادارة شؤون ولاية الخراج وضبط أعمال الدولة، فكان ائمة الاسلام يعملون جهدهم حتى لا يتولاها إل مسلمون امناء مخلصون، فروى الامام احمد عن عمر رضي الله عنه قال: لا تستعملوا اليهود والنصارى فانهم يستحلون الرشاء في دينهم ولا تحل الرشاء.
وروى الامام أحمد باسناد صحيح عن ابي موسى قال: قلت لعمر رضي الله عنه: أن لي كاتبا نصرانيا، قال مالك قاتلك الله، اما سمعت الله يقول: ياأيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم اةلياء بعض، إلا اتخدت حنيفا قال: قلت يا أمير المومنين لي كتابته وله دينه، قال لا أكرمهم اذا اهانهم الله، ولا اعزهم اذا اذلهم الله، ولا ادنيهم اذا اقصاهم (أي أبعدهم) الله، انتهى كلامه وذكر في كتاب الاداب الشرعية ما جرى بين خالد وعمر حيث: كتب اليه خالد ابن الوليد، أن بالشام كاتبا نصرانيا لا يقوم خراج الشام الا به، فكتب اليه لا تستعمله، فأعاد عليه السؤال و انا محتاجون اليه، فكتب اليه مات النصراني والسلام، يعني قدر موت، ولهذه الميالغة في الاحتياط مايبررها في أرض الشام كما ذكر في تعليل هذه النفرة منهم، فان النصراني بالشام يتدين بخدلان الجند وغشهم، يرى انهم ظالمون، وان الارض مستحقة للنصارى، ويتمنى ان يتملكها النصارى، وذكر عن صلاح الدين وأهل بيته أنهم كانو يذلون النصارى ولم يكونوا يستعملون منهم احدا، ولهذا كانوا مؤيدين منصورين على الاعداء مع قلة المال والعدد، وانما قويت شوكة النصارى والتتار بعد موت العدل، حتى قام بعض الملوك أعطاهم بعض مدائن المسلمين، وحدثث حوداث بسبب التفريط فيما امر الله به ورسوله.
وروى أحمد والنسائي وعبد بن حميد وغيرهم: لا تستضيئوا بنار المشركين، ولا تنقشوا في خواتمكم عربيا، أي لا تستشروهم ولا تا خدوا اراءهم، جعل الضوء مثلا للرأي عند الحيرة، وقوله ولا تنقشوا في خواتيمكم عربيا قال الحسن أي لاتنقشوا فيها محمدا، وفسره غيره محمد رسول الله لانه كان نقش خاتم النبي، وذكر الشيخ الرهوني في حاشيته على الزرقاني في باب الوكالة نقلا عن اللخمي مانصه، قال مالك في كتاب ابن حبيب: ولا ينبغي للحافظ لدينه أن يشارك الا اهل الدين والامانة والتةقي للخيانة والربا والتخليط في التجارة ولايشارك يهوديا ولا نصرانيا ولا مسلما فاجرا الا أن يكون هو الذي يلي البيع والشراء والمال