تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما الاقامة العامة وعلى رأسها المشير ليوطي فكان هدف تصميمها ضم قسم ن الريف الى ما قبضتها في حين ان التصميم الالهي قضى عليها ان تفقد في النهاية الاثنين معا القسم المرجو من وراء غزو الريف ومجموع المنطقة المعدودة في عرف الاستعمار من جملة ما اطلق عليه:" فرنسا ماوراء البحار" مما ذكرني قول القائل:

ذهب الحمار ليستفيد لنفسه

فرنا فآب وليس ذا اذنين

وذلكم كان السبب في خروج ليوطي من المغرب وكان اهون عليه أن تستل منه مقلتاه من بين الاشفار ولا الخروج من فردوس المغرب وبعد خروجه ببعض سنين شاءت الشهامة الاسلامية والكرامة العربية أن تحركت ريح التحرر وأخدت تنفخ في القلاع وزاد في حيرة القوم ان الملك نفسه هو ربان هذا الفلك فدبروا فيما دبروا نقل عبد الكريم والمجيء به من منفاه الى فرنسا بمقربة من المغرب على العرش أن هو تمادى على معاكسة الاقامة العمة والمعارضة لمشاريعها وكان في تصميم الاستعمار ان يكون سفر عبد الكريم على طريق راس الرجاء وشواطىء افريقيا العربية تفاديا من تحدي الدول العربية بالمرور عبر قناة السويس فاجابهم التصميم الالهي بان السفر انما يكون مع الطريق الذي تجنبوه اعني طريق السويس وان من شق البحر لكليمة موسى عليه السلام سيفتح فيه لعبد الكريم طريقا يهديه للتخلص من ايديهم ومن المعرة التي ارادوا ان يلطخوا بها السمعة التي سجلها له التاريخ وكذلك كان مر عبد الكريم المجاهد مع قناة السويس وشاءت الاقدار ان ينزل ضيفا موفور الكرامة رفيع الذكر في عموم الديار الاسلامية زد على ذلك عطف ملكه الذي حقق الله على يده لامنية التي ناضل عليها فجاءت نجاة عبد الكريم مصداقا لقوله جل ذكره (والذين قاتلوا في سبيل الله فلن يضل اعمالهم سيهديهم ويصلح بالهم) واما خصماه من اسبان وفرنسيين فلا الحمد مكسوبا ولا المال باقيا.

انتقل الن الى الكلم على الحادثة الثانية حادثة بطل الاستقلال مطلع فجره ومهب نسيمه الملك الموفق محمد الخامس وشرح الحال ان المرشال جوان سولت له نفسه أن وجود مشي مثله في المغرب فرصة يجب انتهازهخا لفتح عهد جديد لابناء وطنه في المغرب وذلك بتشريكهم في السيادة على ما في ذلك من خرق صريح لعقد الحماية ولعها فكرة قديمة ورثها عمن قبله فجهر بما عزم عليه في عام 1951 واخد يتقدم بالاقتراحات بعد الاقتراحات مما سرعان ما ادى الى اضطراب الحبل بين القصر والاقامة العامة اقترحات كان الجناب العالي يجيب عنها باناة ما دامت هذه الاقتراحات في دائرة الجزيئات واما ماكان من المطالب التي من شأنها ان تؤدي الى ارتهان مستقبل الوطن فكان جواب الملك على تكرار المراجعة من طرف الاقامة أن ميثاق البعة التي بيني وبين رعيتي لا يسمح بذلك بلغ العسر ما بلغ فكانت العاقبة ان اخفق مسعى جوان عندما هاجم القصر كان يظن أن النزاع يبقى منحصرا فيما بينه وبين الملك ولكن الملك توفق الى تشريك الهيئة الوزارية باجمعها في التوقيع على التقرير النهائي الذي نشر في الغد 26 فبراير في صورة" البروتكول" بعد ان ابرق المقيم وأرعد لما لا حت له علامات الهيئة المخزنية جمعاء وهو يقول في امتعاض ماشان الوزراء خصوصا وان فيهم وفيهم اما هذا الاخفاق المرير. امهلته دولته ردحا من الزمن من باب التعمية للفكر العام ثم خرج من باب أضيق من الباب الذي خرج منه ليوطي كما يقول المثل: العامي: خرج وترك الزغب في الباب.

فخلفه على رأس الإقامة العامة الجنرال كيوم الذي جاء لا يحمل شيئا زائدا في حقيبته بعد الوصية بالاخد بالثار العسكري مثله اهينت كرامته وخسفت سمعته وسمعة العسكريين معه فاخد من حينه يفتل في الذروة والغارب زمنا ثم ما لبث أن كشف الكير عن خبث الحديد فاصبحنا لا نرى ولنسمع منه ومن حاشيته الا الغطرسة والمغافصة وما كفى ذلك حتى أخرجت الإقامة العامة أثقالها من مصفحات ودبابات مختلفة الحجم والعيار الى طائرات قصيفها يملا فضاء القصر بالرغم من هذا كله راي وهو يكاد يتميز من الغيظ أمواج غيظه تتكسر الواحدة بعد الواحدة على صخرة ارادة ملك اتخد التمسك بالمبادئ دينا وديدنا تلك الارادة التي اعيت تدابير جوان وزملائه، ولكنعز القوم وكبر عليهم ان ينهزم جنرالان كما صرح به بيدو وزير الخارجية يومئذ فبدالهم من بعد ماراوا الايات ليسجننه حتى حين وال الامر الى ابعاد الملك وفصله عن مقر عرشه بنقله الى مذغشقر وفاتهم ان ابن يوسف يدعو الى الخير حتى في

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٢٥٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٢٥٩٧