دعوة الحق، س 3، ع 10/ يوليوز 1960 .................. ص30
ومكروا ومكر الله
للأستاذ: أحمد التيجاني
بيت أولاد يعقوب ما بيتوا للفتك بأخيهم يوسف وما دروا إن تصميمهم يقابله تصميم الا هي يقضي عز لم يكن يحلم به وفي مثله يقول المثل (يدبر المدبر والقضاء يضحك) هذا ما كان من أمر التصميم البشري إزاء التصميم الإلهي (والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون) استهداء بريح يوسف
(وإذا ما النسيم كان دليلي
لم يحلني سوى على الإزهار)
أقول أن الزمان أنملي علينا فيما يملي ان القران همس ثلاث مرات في منتصف هذا القرن في إذن المسلمين فهل من مذكر؟
مرة في قضية بطل الريف محمد عبد الكريم الخطابي.
ومرة في قضية بطل الاستقلال الذي فتح الله على يده باب التحرر الذي استعصى على غيره فأصبحنا تحت ظل البنود بعد ان كنا نرسف في ذل القيود.
والرة الثالثة في قضية العدوان الثلاثي ذلك العدوان الذي شاهد فيه العالم من مشارقه الة مغاربه الى ين يهوي شيطان الاستعمار باتباعه بحيث اصبحوا والناس يتلون لرؤيتهم (واتبعاهم في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة هم من المقبوحين) اجل ان هذه الحادثة لم يعهد لها في حوليات التاريخ نظير، رمزها في الموضوع الذي نحن فيه البطل الرئيس جمال عبد الناصر.
فلننظر الان ماذا كان موقف كل واحد من الابطال الثلاثة في الامتحان الذي امتحنوه بعد العلم بان الابتلاء والامتحان هو من جملة السنن التي سنها الله للجنس البشري في هذه الحياة الانبياء فمن دونهم (أم حسبتم ان تدخلوا الجنة ولما ياتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين امنوا معه متى نصر الله) (ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم) وأجمع الايات في هذا الباب قوله جل ذكره (وهو الذي خلق السموات والارض في ستتة أيام وكان عرشه على الماء ليبلوكم ايكم احسن عملا). لم تكتف هذه الية بان تجعل الابتلاء سنة ن السنن الالهية حتى جعلته علة لوجود البشر في هذه الحياة.
ترتيبا للحوادث ترتبها في الزمان ابدا بقضية بطل الريف فأقول: هل هذا الجيل يعرفون العدوان الثنائي الذي شابت له نواصي الريف عدوان شنته اسبنيا تحت قيادة الخنرال سلفستر وفنسا من جهتها زحفت جيوشها تحت قيادة جنرالات يأتمرون بامر المرشال ليوطي المقيم اذ اذاك، اذا كان ضعيفان يغلبان قويا فما القول بقويين يقابلهما رئيس بعض القبائل، فكان مالا مناص منه من القبض على بطل الريف ونفيه الى جزيرة لاريسونيو مع أسرته، لكن بعد ان ذاق الاول الخنرال سلفستر مرارة الاندحار أمام قابائل الريف البواسل على مابهم من قلة في العدد والعدد كاني بعبد الكريم يودعه بقوله:
أنا اقتسمنا خطتينا بيننا
فحملت برة واحتملت فجار