تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والخطايا الرئيسية كالدعارة والخمرة والشره قد استفحل ارها واستحكم داؤها وسرى مفعولها في الناس سريان الماء في العود أو النار في الوقود، والحانات تتفتح ابوابها، وتتعدد مواقعها، والناس احرار فيمنا يشتهون ويشربون لا دين يمنعهم ولا قانون يزجرهم- والطموح الى اعتناق مذاهب تتزعمها الشيوعية الغادرة، او الرأسمالية الفاجرة، يزداد ويتوسع في حين ان مذهب الإسلام أسلم، ودخله أقوى وأحكم، والكتاب مهجور ومنبوذ لانتشار أحكامه، ولا تعتمد حدوده، معانيه نابية عن الإفهام بعيدة من القلوب، ومساجد القران أغلقت أبوابها وأخمدت أنفاسها وهي التي تعلم كتاب الله وتحفظ نور الإيمان وتشد أزر الدين، والقضاء امن ببعض الكتاب وكفر بالبعض الأخر فالأحوال الشخصية شرعية وما سواها من القضايا عصرية، ونحن متمادون في غينا مستمرون في عوجنا لا نعبا بالأمر والنهي ولا نسمع الى النصح والرشد ولا نرى الفضيحة عيبا والرذيلة عرا،_ والداخل في الشيء لا يرى عيبا ولا خطأ وإنما يرى العيب والخطأ من دخل في الشيء ثم خرج منه ومن أجل ذلك كان الصحابة الذين دخلوا في الإسلام بعد الكفر خيرا من الذين ولدوا في الإسلام كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه _ إنما تنتقض عرى الإسلام عروة عروة اذا ولد في الإسلام لم يعرف الجاهلية_ فعلى المربوطين بعهد الإسلام والمومنين بدعوة الحق أن ينهضوا ويعمبوا على الاخد بسياسة التعريب في جميع المدارس والمصالح ويستردوا الحكم العربي المنزل من السماء الى أصله ونصابه، ونعم السند الذي لا يضيق عن المقتضيات الحضارية والسعادة البشرية بما يملكه من القوة الروحية، والمقومات الطبيعية، والخصائص الإصلاحية، ويكفي ان تكون قابلية لدراسة الإسلام وسهر على فهمه وتطبيقه، وإلمام بما تقلب فيه من لأطوار سياسية وحضارات ذهبية وأن يروض المرء نفسه على قبول الحق ومعرف الأشياء من طرقها الطبيعية ولا يركب الجهل والعناد، ولا يركن إلى الظلم والفساد، ولو ان قومنا كانوا على ابلغ حجة وأقوى سلطان ما تعلقوا بالعلائق الأجنبية، ولا تخلقوا بالأخلاق البعيدة، التي كادت تقضي على سلطتهم المعنوية ومميزاتهم الشخصية، ولثبتوا على أمرهم ولو أحاط بهم ما أحاط من جواذب الشهوات وأكاذيب الشبهات، ولكنهم ابتعدوا فا للهم كن حفيا بنا ووليا لنا وأهدنا إلى ما يعتمد، وأرنا ما يقتصد.

ـــــــــــــــ

التعلم قبل الرئاسة

عن عمر رضي الله عنه قال تفقهوا قبل أن تسودوا قال الخطابي يريد من لم يخدم العلم في صغره استحي أن يخدمه بعد كبر السن وأدراك السؤدد، قال وبلغني عن سفيان الثوري قال من ترأس في حداثته كان أدنى عقوبته أن يفوته حظ كبير من العلم.

وعن أبي حنيفة رضي الله عنه قال: من طلب الرياسة بالعلم قبل أوانه لم يزل في ذل ما بقي، ويقل للمبرد لم صار ابو العباس يعني ثعلب أحفظ منك للغريب والشعر؟ قال لاني ترأست وانا حدث. وترأس وهو شيخ.

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٢٥٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٢٥٩٥