دعوة الحق س 3 ع9/يونيو1960 .................. ص92
ديوان دعوة الحق: عواطف
للأستاذ: توفيق علي الضبع
بين حياة حالمة وظل وأرف ونعيم مقيم في ربوع القاهرة اختال تارة بين أفنانها وأجول أخرى إذ بي أجدني متجها دون تدبير إلى بلاد عقبة وموسى وطارق، فامتطيت لأول مرة بنت الهواء ورفعت أكف الضراعة إلى الله عز وجل رب الأرض والسماء أن يعيذني وعناء السفر المنقلب وأن يهيئ لنا من أمرنا رشدا وأن يجعل من هذه الرحلة نفعا لأبناء العرب و الإسلام، وكأن أبواب السماء قد تفتحت لهذا الدعاء فوصلنا المغرب آمنين، واختار الله لي «قصر السوق» الذي استغرقت رحلته يومين من مدينة الرباط ... فوجدت الري والهواء والوديان الخضراء والدفء والشفاء والفضل والمروءة والنبل بين شيبها وشبابها وعلمائها وأدبائها فقلت:
حظيت في المغرب الأقصى بإخواني *** وعترتي وسليلي العز أخلاني
إذ أنني بينهم منهم ولي سكن *** وفي قلوبهم آنت أوطاني
وفي عيونهم تبدو محبتنا *** وفي وجوههم إشراف تحنان
فلم أكن كغريب ند موطنه *** ولم أكن كوجد شط أو عاني
مجالس الأنس تدني كل مبتعد *** وترتقي صهوات العز بالداني
ترى الغريب لديهم من عشيرتهم *** وقد يحيى ووفد بالقرى حاني
تبدو البشاشة أضواء بطلعتهم *** تغني عن الشمس في زهر وريحان
تخذت وقتي فيما بينهم متعا *** فللحجا أول والجسم للثاني
فتارة ح ظل الكرم يطربني *** صوت البلابل تشدو نغم الحاني
وتارة أتهادى تحت باسقة *** يهزني الشعر شوقا هز نشواني