وتارة اقصد الزرقاء مرتشفا *** معينها العذب من جنات رضوان
فزيز (1) صفق والأغصان راقصة *** وغادة الطير غنت فوق أفنان
والورد يضحك إعجابا بطلعته *** يعانق الزهر لثما تغره القاني
غريس (2) قهقه مزهوا بسلسلة *** فأيقظ الدوح فاختالت على الجاني
والدار بالأطلس اصطفت كواكبه *** حسان عرس تباهي تحت تيجان
كأنما القمر الفضي البسه *** من جهة حلة زهراء السوان
وللملاعب أفنان تظللها *** من حولها الماء يسقى مائس ألبان
وللمسابح أشجار تحصنها *** كالأم ضمت وحيدا ضمة الهاني
والريم في المغرب الأقصى يغازلها *** زهر النجوم فتبدي طرف خجلان
جآذر تتبدى كل واحدة *** كزورق تاه في لج بوسنان
وللمدائن ساحات وأبنية *** تنفي عن النفس آفاتي وأحزاني
فاس ومكناس والبيضاء طنجة في *** مراكش ورباط العز مجدان
مجد بناه الالى في قوة سبقت *** ومجد فخر حديث في يد الباني
لا ملك قيصر في الرومان يعدلها *** ولا مدائن كسرى لابن ساسان
قد شرف الله بالإسلام رايتها *** وبالشريفين من أبناء عدنان
فكل وصف بهي في بلادهم *** سجية منهم في كل إنسان
ونفحة المسك من اردانهم بسقت *** يغار منها شذا عرف ببستان
وبسمة عند قصر السوق تؤنني *** تبدد الشوق من أحشاء ولهان
إن الجمال جميل من طبيعتهم *** والحسن أنبت فيهم كل إحسان
فلا ترى فيهم إلا أخا ثقة *** له على الفضل والآداب كفان
كف تنمى النهي دوحا وتغرسه *** وكف عدل تصد الآثم الجاني
وفتية بجلال الحق تلمحهم *** أنس الملائك في أمن وإيمان
رواد علم وأخلاق ومعرفة *** وكلهم في منار الحق أعوان
غرست ودي في أعماق مهجتهم *** فنازعوني حبي بين ولداني
وآثروني على الآباء في ثقة *** حلوا بها بين أحشائي ووجداني
فان مشيت أراهم رفقتي زمرا *** وإن وقفت أحاطوني بأجفان
وان طرقت حديث العرب تحفزهم *** مجد العروبة في ثورات بركان
كان عقبة لما هز صافنه *** وطارقا وصدى موسى بآذان
فالحزم والعزم والآداب فطرتهم *** نفس العصام وما سادت بنعمان
رعاكم الله أشبالا وأيدكم *** وأذهب الله عنكم كيد طغيان
ومكن الله للإشراف دولتهم *** على قواعد عز ثبت أركان
وانبت الله فيهم كل ذي همم *** يقوم بالحق في صدق وإيقان
(1) اسم واد بتفيلالت
(2) اسم واد كذلك